تقرير مرحلي حول متلازمة العَوَز المناعي المكتسب (الإيدز) في إقليم شرق المتوسط
الاستنتاجات والتوصيات

يضع الإيدز أمام إقليمنا تحدِّيات لم يسبق لها مثيل. والذي نلاحظه من الوضع الراهن أن فيروس الإيدز يتفاوت أثره من بلد إلى بلد ومن فئة إلى فئة، وأنه يستهدف الأشخاص الذين يعانون أصلاً من الحرمان الاقتصادي والاجتماعي. لذا فإننا بحاجة إلى أن نفهم الكيفية التي يختلف بها تأثير هذا الوباء على الفئات المختلفة، وأن نكون واعين للأصول والوقائع المحلية وأن نأخذها بعين الاعتبار. وينبغي أن تكون البحوث التطبيقية، بما فيها تحليل الأوضاع هي الأساس الذي يُرتَكَز عليه في وضع الاستراتيجيات الوطنية.

هذا، وأمامنا في هذا الإقليم الفرصة لكي نبني على الدروس المستفادة على الصعيد العالمي بخصوص ما هو فعَّال وما هو غير فعَّال، فقد تعلَّمنا، مثلاً، أن نجاح استراتيجيات الوقاية والرعاية في مجال الإيدز وعدوى فيروسه والأمراض المنقولة جنسياً، لا يرتهن بالإرادة السياسية والموارد الملائمة وحدهما، وإنما يرتهن كذلك بالأساليب المناسبة للاحتياجات النوعيّة للفئات الخاصة في أوضاع معيَّنة. ففي المناطق التي ينخفض فيها معدل انتشار العدوى بفيروس الإيدز، كما هو الحال في كثير من بلدان هذا الإقليم، لاتزال الإجراءات الوقائية المستهدَفة هي أعلى الأساليب مردوداً. ويعني هذا، مثلاً، التصدِّى لمشكلة التعرُّض للخطر بين المهاجرين، والنازحين، والمنغمسين من الرجال والنساء في السلوك الجنسي المحفوف بالمخاطر، ومعاقري المخدرات، والفئات الخاصة من الشباب، سواء من يذهب منهم إلى المدرسة أو من لا يذهب إليها. وما لم توجد استراتيجية مركَّزة تستهدف تغيير سلوك الذين في أمسِّ الحاجة إلى هذا التغيير، يغدو من الصعب حماية المجتمع ككل. ونحن بحاجة إلى توسيع خياراتنا الوقائية واستخدام الأساليب الجديدة التي ثبتت فعاليتها، مثل التثقيف الزمالي، والعمل المجتمعي الذي يسعى إلى الوصول إلى الأماكن التي يصعب الوصول إليها، والاستراتيجيات الرامية إلى تقليل الأضرار التي يتعرَّض لها معاقرو المخدرات حقناً، كما أننا بحاجة إلى تكييفها بما يلائم واقعنا وثقافتنا وعقائدنا.

وعلينا أن نواجه الاحتياجات المستجدَّة في مجال رعاية ومعالجة مئات الآلاف من مرضى الإيدز والمصابين بعدوى فيروسه في إقليمنا، وأن نبحث عن أفضل طريقة لضمان تقبُّل المجتمع لهم ودعمهم بالشكل الملائم.

وهنالك أيضاً حاجة ملحَّة لتوفير الموارد اللازمة لتغيير الوضع في ما يتعلق بالوقاية من انتشار العدوى، وخفض تأثيرها، وضمان استمرارية الإجراءات المطلوبة في هذا الصدد.

ولهذا، فإن البلدان مطالبة بتأييد ودعم الإجراءات التي يتَّخذها المكتب الإقليمي في المجالات التالية:

(1)                 تكثيف جهود الوقاية من الإيدز وعدوى فيروسه والأمراض المنقولة جنسياً، وخاصةً بين مَنْ يمارسون أخطر السلوكيات، وإيجاد الأساليب والطُرُق الاستراتيجية الملائمة أو القابلة للتكييف بما يوائم ثقافات الإقليم وعقائده. ويتم ذلك عن طريق بدء ودعم عملية التخطيط الاستراتيجي الوطني لمكافحة الإيدز والعدوى بفيروسه، بما في ذلك تحليل الأوضاع واستعراض جهود المكافحة.

(2)                 مساعدة البلدان على إيجاد أفضل الطُرُق لتلبية الاحتياجات من الرعاية لذلك العدد المتزايد من مرضى الإيدز والمصابين بعدوى فيروسه، ولذويهم في الإقليم، والعمل على تقبُّل المجتمع لهم على نحو أفضل.

(3)                 ضمان مستوى عال من الالتزام السياسي والقيادة، مع التركيز بوجه خاص على التبشير الصحي، وحشد الموارد ضماناً لفعالية الوقاية من الإيدز وعدوى فيروسه والأمراض المنقولة جنسياً ورعاية المرضى.

(4)                 تقوية الآليات الإقليمية والقُطرية لاستجلاب المعلومات الموثوقة، عن طريق الترصُّد السيرولوجي والسلوكي.

(5)                 تعزيز قدرات المؤسسات المعنية، وتوسيع نطاق المشاركة لدعم الإجراءات ذات الأولوية، المذكورة آنفاً.