الحملة العالمية لمكافحة الإيدز 2002



 


رسالة
الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري
المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية
لإقليم شرق المتوسط
إلى
الحملة العالمية لمكافحة الإيدز 2002

 حضرات السيدات والسادة،

يسعدني أن أتحدث إليكم اليوم بمناسبة يوم الإيدز العالمي. ولا يَخْفَى على أيٍّ منا أن وباء الإيدز والعدوى بفيروسه قد انتشر على نطاق واسع، وأنه أصبح من الواضح الآن أن سرعة انتشاره تفوق قدرة جهودنا الوقائية على التصدِّي له. وهناك إحساس بالحاجة الملحَّة إلى مواجهة هذا الوباء في إقليم شرق المتوسط، حيث تدل التقديرات على وجود ثلاثة أرباع مليون مصاب بعدوى فيروس الإيدز في بلدان الإقليم.

إن هناك عوامل كثيرة تؤثـِّر على انتشار هذا الوباء في الإقليم، منها تحرُّك السكان بسبب الحرب أو غيرها من الأسباب، وارتفاع نسبة الشباب إلى مجموع السكان، وتغيُّر المعايـير السائدة في مجتمعاتنا، على نحو يزيد من الممارسات المحفوفة بالخطر، والطوارئ المعقَّدة التي يتعرَّض لها عدد من بلدان الإقليم. كما يمثِّل التهديد الجديد المتمثِّل في معاقرة المخدِّرات بطريق الحقن، عاملاً رئيسياً في اتِّساع نطاق انتشار وباء مرض الإيدز والعدوى بفيروسه، وما أدَّى إليه ذلك بالفعل من حدوث فاشيات لعدوى فيروس الإيدز في بعض بلدان الإقليم. وإذا أضفنا إلى هذه العوامل محدودية قدرات البرامج الوطنية لمكافحة الإيدز، وقلة مواردها البشرية، والفجوات الموجودة في الأنشطة المتعلقة بمأمونية الدم ومكافحة العدوى في بعض المناطق، فإننا بذلك نكون قد بدأنا إدراك الأخطار المحتملة لوباء الإيدز والعدوى بفيروسه في الإقليم.

وقد تصدَّى المكتب الإقليمي لهذا الوضع، إذ قام بوضع الخطة الإقليمية لتحديد الأهداف الإقليمية للوقاية من مرض الإيدز والعدوى بفيروسه ومكافحتهما على مدى الأعوام الأربعة القادمة. كما قام بإنشاء فريق استشاري إقليمي لمتابعة تنفيذ هذه الخطة ولتوعية صنَّاع القرار والمجتمعات المحلية. وقام بمساعدة عدد من البلدان على التقدُّم بطلبات للحصول على دعم الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، وعلى التفاوض مع شركات صناعة الأدوية من أجل خفض أسعار الأدوية المضادة للفيروسات القَهْقَريَّة retroviruses. ويلتزم المكتب الإقليمي بدعم البرامج الوطنية، وفقاً للخطة الإقليمية.

حضرات السيدات والسادة،

تدور الحملة العالمية لمكافحة الإيدز هذا العام حول موضوع الوصمة التي تُلصَق بمريض الإيدز أو المصاب بعدوى فيروسه والتمييز ضدَّهما، تحت شعار (( أحبَّ لغيرك من العيش ما تحبُّ لنفسك )). ونحن نعلم جميعاً أن الله حرَّم الهَمْزَ واللَّمز تحريماً قاطعاً، بقوله سبحانه:[وَيْلٌ لكلِّ هُمَزَة لُمَزَة]، وقوله جلَّ وعلا:[ولا تَلْمِزوا أنفسَكم]، وأن النبيَّ  قال: (( بِحَسْبِ امرئٍ من الشَرِّ أن يَحْقِرَ أخاه )). ولكن الوَصْمَ والتميـيز، فضلاً عن تعارضهما مع قِيَمنا الثقافية والدينيَّة، وانتهاكهما للحقوق الإنسانية للمصابين بمرض الإيدز والعدوى بفيروسه، يمثِّلان أكبر موانع المواجهة الفعَّالة لهذا الوباء. إذ يَحُولُ الوصم والتميـيز دون حصول المتعرّضين لخطر الإصابة بهذا الوباء على المعلومات المتعلقة بالتدابير الوقائية، كما يحولان دون حصول المصابين بالعدوى على الرعاية الكافية. والواقع أن المصابين بمرض الإيدز والعدوى بفيروسه كثيراً ما يواجهون اللَّمْزَ والتميـيز في المجتمع المحلي، وفي أماكن العمل، وفي المدارس، بل وفي مرافق الرعاية الصحية التي يفترض فيها أن تكون مصدراً للعلاج والرعاية والدعم.

أيها الأصدقاء الأعزاء،

دعونا نواجه الحقائق: إن المستوى الحالي للالتزام بمكافحة مرض الإيدز والعدوى بفيروسه لا يرقى إلى مستوى جِدِّية المشكلة. ولا يسعنا إلا أن نقرّ بأن مكافحة هذا الوباء تمثِّل أولوية في بلداننا. إننا نحتاج إلى المزيد من الالتزام السياسي الرفيع المستوى الذي يدعم البرامج الوطنية لمكافحة الإيدز ويمكِّنها من العمل. ونحن في حاجة إلى أن تقوم وسائل الإعلام بدور أنشط في الحملة الخاصة بمكافحة الإيدز، وبزيادة تنظيم هذا الدور وتطويره. كما أننا في أمَسَّ الحاجة إلى وجود خطط شاملة للوقاية والرعاية، وتطبيقها بصورة مقبولة، إضافةً إلى تفعيل برامج مكافحة سائر الأمراض المنقولة جنسياً، وتنفيذها بالتعاون الوثيق مع برامج مكافحة الإيدز. كما أننا نحتاج إلى ما يشجّع على تطبيق الـمُداخلات المبتكرة التي يمكن أن توقف انتشار الوباء في إقليمنا. وعلينا، في هذا الصدد، أن نستعرض قصص النجاح في سائر الأقاليم، وأن نختار منها الـمُداخلات التي تناسبنا.

وأخيراً، وليس آخراً، فإنه لابد لي من أن أؤكد على أهمية مكافحة الوصمة والتفرقة، عن طريق دعم التشريعات المناسبة، وتشجيع المواقف المضادة للتميـيز، من خلال التثقيف والاتصال، وهي خطوة تمثِّل عنصراً حاسماً من عناصر نجاح جميع الجهود المبذولة في مجال الوقاية والرعاية.

وختاماً، أَوَدُّ أن أدعوكم جميعاً إلى المشاركة الفعَّالة في الجهود الرامية إلى وقف زحف هذا الوباء، آخذين في اعتباركم أن المشكلة مشكلتنا جميعاً، وأن المعركة تحتاج إلى جهود كل واحد منا، وأن جميع الجهود التي نبذلها اليوم إنما هي استثمار من أجل مستقبلنا جميعاً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


Updated: 09/11/2007