الحياة تحت المجهر: الحياة مع الأعداء
Human life in a microscobial soup: Living with the enemy

 

وفي هذا السياق يؤكد بيج كيوفيلد* : ( انه ليس من المصادفة أن تكون نهايتي قناتي الولادة والهضم شبه مغلقه ، لأنه الطريق الذي تضمن فيه انتقال الكائنات الدقيقة إلى الوليد ) ، وفي نفس السياق يقول : ( عندما تلد الأم ، فهذه العملية ليست مقتصرة على الولادة وحدها ، بل تتضمن إعطاء الأم التطعيمات لوليدها ) .

ا
لدخول إلى الفم :
قام كيوفيلد لعدة سنوات من خلال عمله بأجراء فحوصاته ودراسته لطريقة واحدة تمكن الكائنات المتكافلة ** Microbial Symbiosis من الدخول إلى أجسامنا . ففي أواخر عام 1980 ، قام كيوفيلد وبعض الباحثين في مختبره بجمع عينات لعاب أمهات وأطفالهن في فترة زمنية استمرت لمدة خمسة أعوام . ومن ثم قام بتحليل العينات مستخدما آخر ما توصلت إليه التقنية في ذلك الوقت معطيا فكرة جديدة غير مسبوقة لكيفية استعمار الإنسان بالكائنات المتكافلة Microbial Symbiosis .


ومن خلال النظر إلى عينات فردية ، استطاع كيوفيلد بدقة تحديد متى ستبدأ هذه الكائنات الدقيقة بالظهور خلال فترة نمو الطفل . وعلى سبيل المثال ، كان أول الكائنات الدقيقة التي استطاع كيوفيلد تحديده هو بكتيريا ستربتوكوكس موتانس Streptococcus mutans ، والذي يعرف بأنه البكتريا المسبب لنخر الأسنان . ومن خلال دراسته لـ 46 طفلا ، أصيب 38 طفلا منهم عند بلوغهم عامهم الثاني بهذه البكتريا . النوع الثاني الذي لاحظه هي بكتريا ستربتوكوكس سانجيوس S. Sanguis ، والتي لاحظها في الـ 46 طفلا عند بلوغهم الشهر التاسع تقريبا . وقد قال كيوفيلد تعليقا على ذلك : ( لقد رأينا أن هذه الكائنات الدقيقة ظهرت في أوقات محددة من حياة الطفل ونموه ) ، وأضاف : ( إن اكتسابها كان مرتبا وفق تسلسل منظم جدا ) . وبسبب عدم إصابة 8 أطفال بـ ستربتوكوكس موناتس Streptococcus mutans عند بلوغهم عامهم الثاني ، أدى ذلك إلى اعتقاد كيوفيلد أن التحكم في مستعمرات الكائنات الدقيقة يتم عن طريق ما يسمى (نافذة العدوى*** Window of infectivity).

وبواسطة تطبيق تكنولوجيا بصمة الدي إن أى DNA Fingerprinting Technology على العينات ، استطاع كيوفيلد التعرف على سلالات الكائنات الدقيقة من الأنواع الموجودة وعزلها ، واقتفاء الأصل الذي جاءت منه ، وقد وجد أن معظم السلالات الموجودة في الأبناء مماثلة لما هو موجود في الأمهات . ومما أدهش كيوفيلد أنه وجد بعد إنهاء دراسته لأكثر من 300 عائلة ، وجود أطفال يحملون بكتريا مشابه لتلك الموجودة عند آبائهم ، ليس بالتساوي مع 11 عائلة سويدية حيث وجد أن الزوج هو الحامل الرئيس لتلك الكائنات الدقيقة.

 

وفي محاولة للبحث عن تفسير لماذا يتحمل الأطفال البكتريا القادمة من أمهاتهم – وعدم تحملهم للبكتريا القادمة من قبل آبائهم . افترض كيوفيلد أن الأجسام المضادة Antibodies الأمية (نسبه إلى الأم) قد اكتسبت عند الرضاعة الطبيعية من الأم . ولاختبار هذه الفرضية ، قام كيوفيلد مع عدد من الباحثين الصينين بدراسة 48 عائلة صينية تعيش في قرية ريفية خارج بكين . فلاحظوا وجود نفس السلالة من اس. موتانس S. mutans في 88 % من الأطفال ، نقلت إليهم من أمهاتهم أثناء الرضاعة ، مقارنه مع 12 % من الأطفال الذين رضعوا رضاعة اصطناعية ( باستخدام قارورة الرضاعة ) .


* بيج كيوفيلد : مختص في الكائنات الدقيقة التي تعيش في الفم ، ويعمل في جامعه الباما في بيرمنكاهم ، ويعتبر من الرواد في دراسة الكائنات الدقيقة التي تستوطن في جسم الكائن الحي .
** الكائنات المتكافلة microbial symbiosis: هي أنواع مختلفة من الكائنات الدقيقة التي تكيفت للعيش مع بعضها البعض في بيئة واحدة .
*** نافذة العدوى Window of infectivity: وهي الفترة التي يستقر فيها الكائن الدقيق أو يتعرض فيها لخسارة مكان معيشته إلى منافسيه.


الصفحة التالية

البداية

الصفحة السابقة

تالي

البداية

سابق


Updated: 09/11/2007