الغذاء والسرطان

 


مقدمة
لقد ارتفع عدد المصابين بالأمراض السرطانية في النصف الثاني من القرن الماضي بصورة كبيرة , وفي المقابل تطورت طرق العلاج, وتوفرت في المشافي المختصة احدث الأجهزة للعلاج بالأشعة الخاضعة لأعلى درجات التحكم والسيطرة. وهاهي أجيال جديدة من الأدوية الكيماوية لعلاج السرطان, حيث نجد كل جيل منها افضل من سابقه وأقل خطرا منه. وهاهم المختصون بالعلاج البيولوجي يستخدمونه بفاعلية. إلا أن هذا التطور الكبير في طرق العلاج لم يحقق النتائج المثلى التي تحققت في علاج الأوبئة والأمراض. فحدث بلا حرج عن الكم الهائل من الأعراض الجانبية التي تصاحب العلاج, وعن عدم كفاءة العلاج في الكثير من الحالات.

هذه الأمور مجتمعة أدت بالباحثين إلى طرق أبواب جديدة للعلاج مكملة للعلاج التقليدي, أو أحيانا بديلة عنه . وبدأ الخبراء والمختصون يبحثون في الطبيعة عن ملجأ ومنجى من هذا المرض الخبيث. فوجد معظمهم الضالة في عناصر الأرض, فهي المقر والمستودع ومصدر قوتنا وغذائنا, فوجدوا الحل في نباتها وأعشابها. وعاد الطب التكميلي والبديل للتطور من جديد, طب التداوي بالأعشاب والنباتات, وطب الاعتماد على الطبيعة وعلى مصادرها ومنتجاتها. تلك الطبيعة التي خلقها الله بحكمة وقدر لتلبي لساكنيها الأمن والسلامة.

ومادة هذا الكتاب "كتاب الغذاء والسرطان" مرتبطة بالطبيعة النقية السليمة وعناصرها. وقد قمنا بتقسيم محتوى الكتاب إلى جزأين رئيسين , كل منها مكون من عدة أبواب.

فيحتوي الجزء الأول من الكتاب على اقتراح وصفات غذائية كاملة وطرق تحضيرها. وقد اتسمت هذه الوجبات بسهولة وسرعة التنفيذ, وهذه الوجبات في معظمها أعدت على الطراز الغربي. وقد تحدثنا بالتفصيل عن الوجبات التي تقدم للمريض عند إصابته بمرض السرطان وذلك قبل وبعد و أثناء العلاج. ونجد وصفا لوجبات يتناولها المريض تتناسب مع وضعه وحالته. وقد تركز اهتمامنا على تغذية المريض أثناء تلقيه العلاج, فالمريض بالسرطان يصارع ألمين: الأول هو ألم المرض والثاني هو ألم أعراض الدواء. فعند تلقي المريض العلاج قد يشعر ببعض الأعراض الجانبية المقلقة مثل التعب والشعور بالإحباط والتقيؤ والدوران أو الغثيان والإسهال أو الإمساك و الزيادة في الوزن أو النقصان وجفاف الحلق أو الفم وفقدان الشهية وما إلى ذلك من أعراض. وكل حالة من الحالات المذكورة تتطلب وصفة غذائية مناسبة.

وننبه بأننا اعتمدنا في إعداد هذا الجزء على مصادر أجنبية غربية, قد يجد القارئ نفسه أمام كتاب للطبخ الغربي, وقد وجدت ضالتي في تجربة هذه الأمم علنا نستفيد منها إنشاء الله.

وبما أنني اعتقد بان فقراء الأمة كثر, وليس بمقدورهم الحصول على مكونات معظم هذه الوصفات أو تحضيرها. سارعت إلى إعداد الجزء الثاني الذي يلبي مصلحة الجميع وخصوصا الفقراء منهم , فقد يجدوا ضالتهم في ما تنبت أرضهم, ويجدون فيه علاجا كافيا ووافيا. فشفاهم الله جميعا.

أما الجزء الثاني من هذا الكتاب فيتكون من عشرات المقالات والدراسات التي تتناول علاقة الغذاء بالسرطان, وقسمنا هذا الجزء إلى عدة أبواب, حيث جمعنا الدراسات المتعلقة في موضوع ما في باب واحد. فتجد بابا يتعلق بالخضار وبالفواكه وبالحبوب وبالألياف وباللحوم وبعائلة الجذور وباب متعلق بالسلوك الغذائي والتلوث. وذكرنا اسم المصدر الذي نقلها عن المجلات الأصلية المختصة بعد التحقق من ذلك. وتناولنا نتائج آخر الأبحاث العلمية التي برهنت أن ما تنتجه الأرض من خضار وفواكه وأعشاب يلعب دورا أساسيا وحاسما في تقليل خطر الإصابة بالسرطان وتساعد على منع انتشاره وتوقيفه.

ولم يغفل الجزء الثاني من الكتاب كذلك علاقة مرض السرطان مع المنتجات الحيوانية. وقد أشرنا في المكان المناسب إلى الدور السلبي لبعض الأغذية, وقد أشرنا إلى المشاكل الغذائية وعلاقتها بمرض السرطان.

 

مدخل إلى الجزء الأول في كتاب الغذاء والسرطان
نود أن نؤكد في البداية بان هذا الجزء من كتاب "الغذاء والسرطان" يتعلق بصورة مباشرة بحل المشاكل الغذائية لمرضى السرطان وذويهم. فهو يتكون من هذا المدخل الذي يتناول عملية تنظيم و تقديم الأفكار الغذائية للمرضى وذلك قبل وبعد و أثناء فترة العلاج, ويتضمن تقديم الوصفات الغذائية المناسبة مدعمة بالجداول. فالكل يعلم أن الحمية الغذائية جزء هام في علاج السرطان , فإذا ما تناول المريض الطعام المناسب قبل و أثناء وبعد إجراء عملية العلاج , يتحسن إحساسه العام وتزداد بنيته قوة وصلابة, ويغدو جسمه افضل حالا , للتصدي لمختلف الأمراض.

وقد جاءت فكرة " إعداد مقترحات الحمية الغذائية لمرضى السرطان" لتلبية احتياجات المرضى. لأننا نعلم أن المريض بالسرطان, يشعر بأحاسيس ومشاعر وانفعالات مختلفة قبل وبعد وأثناء فترة الخضوع لتلقي العلاج. وتوجد عند مرضى السرطان الرغبة في الحصول على معلومات تتعلق بمرضهم, إلا أن هذه الرغبة تختلف من شخص إلى آخر , فمنهم من يرغب بقراءة كل شيء يتعلق بهذا المرض, ويحب الحديث والسماع عنه مع كل من يستطيع أن يقدم له إضافات جديدة ومشجعة, و في المقابل هناك من لا يرغب بالحديث عن ذلك قطعا.

 

فوجد من التجربة أن المرضى عند إصابتهم بالمرض, يحتاجون إلى معلومات عامة وشاملة عنه وعن علاجه, ويلاحظ انهم طالما استوعبوا هذه المعلومات بدؤوا من جديد البحث عن معلومات تفصيلية عن كل نواحي و أمور مرضهم, وخصوصا العلاج وأعراضه الجانبية والحمية الغذائية المناسبة.  ولذا وجدنا من الضروري إصدار كتاب يتناول الحمية الغذائية كقضية منفصلة وهي تمثل جزءا هاما و مرحلة أساسية للعلاج. لقد صممت هذه الدراسة لمرضى السرطان وذويهم ومن يعتني بهم , وقد جمعت هذه المعلومات من مصادر صحيحة و مجربة متعددة تعكس خبرة المرضى و الأطباء و والممرضات وخبراء الحمية الغذائية والعاملين معهم.

 

إن هذه الدراسة اعتمدت بالأساس على الدراسات الأمريكية المنشورة في كتيبات و على مواقع الشبكة الإلكترونية للمعهد الوطني للسرطان (National Cancer Institute .NCI) . ووجدنا ضالتنا في تجربتهم المفيدة, لتقديم العون والنصح لإخواننا المرضى. وقد أخذنا بالحسبان اختلاف الأذواق عند الأمم المختلفة, وقد يكون هذا الطعام لذيذا ومرغوب به في بلد ما وغريب في بلد آخر , علاوة على اختلاف العادات الغذائية والمواد الخام المتوفرة في الأسواق المختلفة. وفي المقابل تعتمد امتنا على ما تستورده من غذاء من العالم الغربي. فما يصنعه الغرب تجده في أسواقنا. و أصبحت الكثير من العائلات الأرستقراطية تعتمد بصورة مباشرة على المطبخ الغربي ومحتوياته. وهناك شريحة اجتماعية واسعة تعتمد على المواد الخام المصنعة والمستوردة من الغرب . هذه الفئات ستفهم جيدا ما تجده مكتوبا لاحقا. أما الشريحة الاجتماعية الثالثة و التي قد تكون اقل اعتمادا على الغرب ومنتجاته الغذائية, فتجد هنا أيضا ما يهمها من الوصفات, وتتعرف على المبادئ الأساسية التي صممت على أساسه هذه الوجبات. وسيجد الجميع ضالتهم في هذا الكتاب بجزأيه الأول والثاني.  وسنتكلم عن الأعراض الجانبية المختلفة وعن الوصفات الغذائية المناسبة للتغلب عليها .


يتناول هذا الجزء من الكتاب العناوين الرئيسية التالية, وسنقوم باختصار شديد هنا بالإشارة إلى محتوياتها وأهدافها.


ا
لحمية الغذائية قبل بدأ العلاج
يتناول هذا الجزء الحمية الغذائية المتعلقة بالأعراض الجانبية المختلفة الناجمة عند علاج مختلف أنواع مرض السرطان. ويقدم بعض الأفكار لمساعدة المريض كي يستعد فيزيائيا و نفسيا لتلقي العلاج.


عملية إدارة المشاكل أثناء العلاج
يتناول هذا الجزء الحمية الغذائية المتعلقة بالأعراض الجانبية المختلفة الناجمة عند علاج مختلف أنواع مرض السرطان والتي عادة ما يشعر بها المرضى , والبعض الآخر لا يشعر بها . ويقدم هذا الجزء العديد من الاقتراحات للتصدي للمرض و كذلك وصف لوجبات غذائية مفيدة للمرضى.وذلك بناء عن خبرة مرضى سابقين أو من يعتنون بهم.


الحمية الغذائية بعد انتهاء العلاج
يتناول هذا الجزء الحمية الغذائية بعد انتهاء دورات العلاج . يقدم للمريض المقترحات من أجل العودة إلى ظروف الحياة الطبيعية. ويقدم المساعدة في الحصول على غذاء صحي.


تعليمات للمربين أو للقائمين بالعناية الصحية للمرضى
يقدم هذا الجزء أفكارا و مقترحات لأفراد عائلة المريض أو للقائمين بالعناية بهم .


الجداول الغذائية الملحقة
من الملاحظ أن هذا الجزء من الكتاب يحتوي على وصفات غذائية متعددة. فمن هذه الوصفات ما يهدف إلى رفع السعرات الحرارية للمريض ومنها ما يهدف إلى رفع الوزن بتوفير ما يحتاج إليه الجسم من البروتين.
لقد أوردنا هذه المعلومات على شكل أمثلة حسابية وعملية, تبين محتوى الغذاء من السعرات أو البروتينات.
أما في الجداول المرفقة, فنجد سرد كل ما هو ممكن ومفيد من معلومات غذائية للمرضى كل حسب حالته, فمنها ما يتعلق بالسوائل ومنها ما يتعلق بالأطعمة الناعمة اللينة, وهناك ما يتركز على الوجبات السريعة والبسيطة وهناك ما يتعلق برفع المستوى الحراري أو تركيز البروتينات في الطعام . وقمنا بتلخيص تأثير العلاجات المختلفة على شهية المريض مع تقديم المقترحات الغذائية المناسبة.


ونود أن نشير هنا إلى أننا تركنا بعض الوصفات الغذائية غير مترجمة, وهي على سبيل الحصر والذكر " إنتاج بودينغ شوكولاته خالي من اللاكتوز" وتركنا أيضا الجدول رقم 4 والجدول رقم 6 بلا ترجمة. حيث يتضمن الجدول رقم 4 وجبات بسيطة وسريعة, بينما يتضمن الجدول رقم 6 وصفات لرفع محتوى البروتينات في الطعام , وكان السبب في ترك هذه المعلومات بلا ترجمة هو الرغبة في ترك عينات باللغة الإنجليزية تحتوي على الأسماء الأصلية للأغذية والوجبات, لأننا نعتقد بأن هناك ضرورة توجب ترك هذه المعلومات المتعلقة بالمواد الغذائية بلغة الدول التي تصنعها, ونعتقد كذلك أن الذين يعرفون هذه الوجبات ومحتوياتها باللغة الإنجليزية فلا يحتاجون للترجمة.


المراجع أو المصادر
حيث يحتوي هذا الجزء على معلومات وتوصيات تتعلق بمصادر المعلومات المختلفة ذات الصلة بمرض السرطان.

 

الصفحة التالية

البداية

الصفحة السابقة

تالي

البداية

سابق


Updated: 19/07/2012