خفايا الأغذية المصنعة!!!!

Hidden secrets of processed food

الدكتور محيي الدين عمر لبنية - استشاري تغذية بمستشفى الملك فهد  ومركز رعاية مرضى السكر ومركز أمراض الكلى ومحاضر في الكلية الصحية
- بالمدينة المنورة


خفايا الأغذية المصنعة Hidden secrets of processed food

يعاني الكثير من الناس وخاصةً منهم الأطفال من اضطرابات صحية لم تعرفها الأجيال البشرية من قبل ,ويحتار الأطباء في تشخيص بعضها فيعزوا حدوثها إلى حدوث الحساسية من المركبات الكيماوية التي تلوث طعامهم وشرابهم ,ويتأثر بها الأطفال بشكل أكبر من الآخرين لصغر أحجام أجسامهم, وينتشر في الأسواق بيع الكثير من السلع الغذائية المصنعة بمكوناتها وأسمائها المختلفة وتتنوع وسائل الغش التجاري فيها ,وتتفنن شركات الصناعات الغذائية في إنتاج المزيد من أنواعها التي تتباين في مذاقها ونكهتها لتشجيع المستهلكين على تناولها ,وانتشر بيع الأغذية المصنعة في كل مكان حتى أصبحت من المكونات الرئيسة على موائد طعام الكثير من الناس ,وتتنوع المركبات الكيماوية المستعملة في صناعة السلع الغذائية كالمواد الملونة والمحسنة للنكهة والمواد الحافظة ومحسنات قوام الأغذية وغيرها وهي تسبب حدوث مشكلات صحية عرف بعضها وقد يكشف العلم مستقبلاً المزيد منها ,وهي تستخدم بموافقة السلطات الصحية في دول العالم لأن القوانين الغذائية تسمح بها وفق شروط معينة تضعها هيئات المواصفات والمقاييس فيها ، وقد لا تلتزم بعض مصانع الأغذية بمواصفات الجودة النوعية لمنتجاتها وتتفنن في وسائل الغش فيها ويدفع المستهلكون ثمن ذلك من صحتهم .

عصائر فواكه يقال بأنها طبيعية ؟

خفايا الأغذية المصنعة Hidden secrets of processed food
ينتشر بيع الكثير من عصائر وشراب الفواكه في الأسواق يدعي مصنعوها احتوائها على نسبة لا تقل عن 10% أو أكثر من لب الفواكه أو عصيرها الطبيعي ،وتزعم بعض شركات إنتاج عصير الفواكه بأنه يحضر من عصير فواكه طبيعي 100% معاد تكوينه مع لب الثمار وبشكل خاص المانجو والبرتقال والتفاح ، ويمكننا استثناء نكتار المشمش المحضر من قمر الدين وهو يصنع رئيساً من مهروس ثمار المشمش والنشا وسكر الجلوكوز ، ويحتوي الكثير من هذه أنواع شراب الفواكه المحفوظة في علب على مركبات نكهة صناعية يقال بأنها طبيعية وأخرى ملونة مثل ترتزازين لونه برتقالي ورمزه E 102 وأصفر غروب الشمس ورمزه E 110 وسكر وحمض عضوي وتصل نسب مكوناتها الصناعية في بعض أنواعها التجارية إلى 100%.


كما يزعم مصنع إنتاج نوع من شراب البرتقال احتوائه على المكونات التالية: عصير برتقال طبيعي بحد أدنى 10% وسكر وحمض الليمون E330 وبيتا كاروتين (مادة ملونة طبيعية صفراء ) ونكهة البرتقال الطبيعي وبكتين (محسن للقوام ) وفيتامين ج وأنه يحفظ بطريقة البسترة لتجنب استخدام مركبات حافظة ضد فساده بالميكروبات ، ويدعي عدد متزايد من مصانع إنتاج شراب وعصائر الفواكه بأنها تحتوي على نسبة من العصير أو لب الفواكه الطبيعيين دون وجود رقابة على ذلك سوى من ضمائر أصحابها والعاملين في صناعتها ، كما يزعم بعضهم إضافة فيتامين ج إلى منتجاتهم ، وفي الواقع يتصف هذا الفيتامين بالحساسية المفرطة بظروف التخزين السيئة لعلب العصير مثل ارتفاع درجة الحرارة وطول فترة التخزين تؤدي إلى فقده معظم فعاليته الحيوية خلالها إذا وجد فيها فرضياً ، ولسوء الحظ لا تتوفر طرق علمية دقيقة تستطيع بواسطتها مختبرات الجودة النوعية التأكد بدقة من وجود النسب المكتوبة من المواد الطبيعية كعصير أو لب الفواكه على عبوات هذه السلع الغذائية ، لكن يفيد في هذا الخصوص حساب كميات ما تستورده الشركات المصنعة لعصائر الفواكه الطبيعية وما تنتجه سنوياً من منتجاتها الغذائية المحضرة منها ، ويمكن صناعة مشروبات فواكه صناعية تشابه الطبيعي منها باستعمال مواد مضافة للأغذية بعضها تحسن مذاقها مثل أحماض عضوية كحمض الستريك (حمض الليمون) في مشروب البرتقال وحمض الماليك في عصير التفاح ومواد ملونة صناعية ونكهات صناعية ومركبات منظمة للحموضة مثل سترات الصوديوم ومركبات تحسن قوام المشروب مثل البكتين والصمغ العربي والجيلاتين ، ويوجد البكتين طبيعياً في بعض الفواكه كالتفاح والكمثرى وهي تجعل قوام عصائر الفواكه الصناعية ثقيلاً يرغبه المستهلكون ، وشاع استعمال مركب ميثايل سليلوز في عمل حبيبات تشبه الموجود منها في عصير البرتقال الطبيعي ، ويقع المستهلك العادي في شرك تناول هذا المنتج على أنه حضر من ثمار البرتقال ، ويفقد فيتامين ج معظم فعاليته الحيوية عند وجوده طبيعياً أو إضافته للمشروبات بعد بسترة علب شراب الفواكه لإمكان تخزينها فترة طويلة .


وتتصف معظم الأصباغ الصناعية المستخدمة في السلع الغذائية مثل المياه الغازية وعصائر الفواكه بأنها نسبياً غير ثابتة كيماوياً نتيجة تركيبها غير المشبع في روابطها الكيماوية فيبهت لونها عند تعرضها لضوء الشمس والحرارة والأحياء الدقيقة نتيجة تخزينها فترة طويلة وعند اتصالها بالمعادن ، وتتأكسد هذه المركبات وتتفاعل مع العوامل المختزلة كالأحماض القوية الشديدة فتؤدي أحياناً إلى ظهور بقع ولطخ على السلع الغذائية ،وقد يؤثر رقم حموضتها PH على الأصباغ الموجودة فيها فيتغير لونها ويبهت بريقها ، كما يتكون نتيجة اتحاد الأصباغ مع بعض العناصر كالكالسيوم والماغنسيوم مركبات غير ذائبة منها في الماء . ويشترط في اختيار الأصباغ المستعملة في الصناعات الغذائية والدوائية ثبات تركيبها ما أمكن خلال فترة تخزينها وأن تكون خاملة كيماوياً فلا تتفاعل مع العناصر الغذائية وغيرها في الأغذية.


عصير فواكه مع الحليب ؟
انتشر الأسواق بيع أكثر من نوع من منتجات عصير الفواكه الطبيعية كالبرتقال والأناناس والمانجو المخلوط بالحليب وكثرت الدعايات التجارية حول مذاقه وفوائده الغذائية ويدعي مصنعو أحد منتجاته احتوائه على المكونات التالية : عصير فواكه طبيعية من العصير المركز (برتقال وأناناس) أو برتقال ومانجو بنسبة 30% وحليب خال من الدسم بنسبة 20% وماء وسكر وحمض الستريك ومثبت للقوام (بكتين) وملون (بيتا كاروتين ورمزها E160) ، وفيتامين ج ونكهات وحفظ بالبسترة وليس باستعمال مركبات حافظة ، وتتنوع وسائل غش هذه السلع الغذائية مثل إنقاص نسب عصير الفواكه الطبيعي إن استعمل فعلاً في صناعتها ، فيفيد وجود البكتين فيه كمركب يحسن قوام المنتج ويجعله ثقيلاً يرغبه المستهلكون ، وتستعمل مواد نكهة في صناعته (نكهات) وحمض الستريك وهي التي تزيد الشكوك أن تكون مكونات عصير الفواكه طبيعية 100%. كما تزعم الشركة التي تنتجه .


كما شاع قبل ذلك بيع عبوات من الحليب السائل أو لبن الزبادي المضاف إليها مادة ملونة ومركب نكهة صناعيين يناسبان نوع الفواكه المختارة مثل حليب بالفراولة وحليب بالموز أو لبن الزبادي بالفراولة ويقبل عليها بشكل خاص الأطفال ،ويستثنى من ذلك حليب بالشيكولاته الذي يضاف فيه مسحوق الكاكاو الطبيعي إلى الحليب. السائل سواء الطازج أو المحضر من مسحوق الحليب .


ألبان زبادي تغيرت معالمها
تعمد بعض شركات إنتاج اللبن الزبادي إلى فصل جزء كبير من دهن اللبن قبل تحضيره لبيعه على شكل قشدة أو زبد مرتفعين الثمن وإضافة عوضاً عنه مركب مثبت مثل البكتين أو الجيلاتين إلى الحليب المعدل مكوناته لتحسين قوام اللبن الروب المحضر منه فيبدو ثخيناً يقبله ذوق المستهلكين ،وتشترط القوانين الغذائية ذكر استعمالها على عبوات هذا النوع من السلع الغذائية بقولها أنه تم فصل جزء من مكوناته واستبدالها بأخرى ليصبح المستهلك على علم بذلك .


غش منتجات اللحوم وتلوثها

ينتشر استعمال مواد نشوية مالئة و بعض النواتج الثانوية لذبائح اللحوم كالأمعاء والكرش بعد طحنها وسحقها في تحضير بعض منتجات اللحوم مثل المارتدلا واللانشون والنقانق والهمبرجر ويضاف إليها التوابل وغيرها لتغطية عيوب قد تظهر في مذاقها ونكهتها وتحسين لونها ومظهرها ،كما شاع استعمال اللحم الصناعي المحضر رئيساً من بروتينات بذور فول الصويا كالهمبرجر والنقانق دون ذكر بعض مصانع الأغذية على لصقات عبواتها ذلك ، وهناك ضرورة فرض رقابة دقيقة على نوع الدهون المستوردة المستخدمة من الدول غير الإسلامية في تحضير بعض منتجات اللحوم كالهمبرجر والمارتديلا واللانشون والنقانق والتأكد من خلوها من منتجات لحوم الخنازير لانتشار التخلص من دهون هذه الحيوانات في الدول الغربية وغيرها في صناعات تحويلية ومنها سلع غذائية .

خفايا الأغذية المصنعة Hidden secrets of processed food
وينتشر استخدام مركبات نتريت الصوديوم أو البوتاسيوم وكذلك أملاح النترات لهذين العنصرين في مخاليط تسوية curing اللحوم لجعل لونها أفضل وأكثر جاذبية للمستهلكين نتيجة تفاعل هذه المواد مع أصباغ خضاب الدم (الهيموجلوبين) , وتستعمل مركبات نتريت نتيجة فعاليتها المضادة للجراثيم كمواد حافظة Preservatives في اللحوم كعلب لحم اللانشون والسجق والمرتديلا فهي تعيق فسادها أثناء تخزينها , ويؤدي استخدام كميات كبيرة منها كمواد حافظة في الأغذية إلى حدوث حالات تسمم بها , واكتشف العلماء تكوين مركب ثنائي إيثايل نتروز أمين نتيجة التفاعل بين مركب ثنائي إيثايل أمين الموجود طبيعياً في الأسماك ومركب النتريت المستخدم لوقايتها من الفساد قبل تجفيفها وتصنيعها , وتستطيع مركبات النتريت التفاعل بطريقة غير أنزيمية مع مركب ألكيل أمين مثل ثنائي ايثايل أمين في بيئة حمضية وتكوين مركب ثنائي ايثايل نتروز أمين له فعالية مسرطنة وعامل مسبب لتسمم كبدي في حيوانات التجارب, لكن تناول فيتامين ج يثبط تفاعل النترزة nitrosation .


كما تعمد بعض مصانع اللحوم المحفوظة إلى إضافة مركبات حمض نيكوتينك (وهو أحد أفراد مجموعة فيتامين ب المركب) أو نيكوتينات الصوديوم Sodium nicotinate إلى اللحوم للمحافظة على لونها الأحمر المرغوب من المستهلكين ويؤدي تناول كميات كبيرة من هذا المركب إلى ظهور أعراض مرضية في الإنسان تشمل تورد الوجه flushing وحكة في الوجه والرقبة وغثيان وتعرق وتشنج في البطن.


أيس كريم وجيلي ملوث كيماويا

خفايا الأغذية المصنعة Hidden secrets of processed food
اكتشف العلماء أن مركب كارجينان Carrageenan وهو عديد سكر جلاكتوز مكبرت Sulphated polygalactose يستخلص من أعشاب بحرية تسمى (Irish Moss (Carrageen , وتسمح القوانين الغذائية باستعماله كمادة مستحلبة ومثبتة للسوائل في صناعة بعض الأغذية مثل الأيس كريم والجيلي , ويسبب استعماله حدوث إسهال وتغيرات مجهرية في الغشاء المخاطي المبطن لجدار الأمعاء يشبه ما يحدث في قرحة القولون , وقد يؤدي حقنه تحت جلد فئران التجارب إلى تكوين أورام لحمية Sarcomatosis في موضع حقنه , لكن لا تتوفر أدلة علمية على تأثيراته المسرطنة عند إعطائه عن طريق الفم لحيوانات التجارب , وتكون الكمية المسموح بالحصول عليها من كارجينان وفيورسيلاران furcellaran بحد أقصى مقداره 50 ملجم لكل كجم من وزن جسم الإنسان. وقد تستعمله بعض شركات إنتاج المثلجات اللبنية (أيس كريم) دون ذكر ذلك على عبواتها .


شوربات قد تسبب الحساسية
يؤدي استخدام بعض المواد المضافة للأغذية إلى ظهور أعراض الحساسية في جسم الإنسان تكون على شكل زيادة النشاط Hyperactivity وهي أكثر حدوثا في الأطفال لصغر أحجام أجسامهم , ويعاني بعض الناس من حدوث حالة عدم تحمل وجود مواد كيماوية في الأغذية مثل أحادي جلوتامينات الصوديوم الذي انتشر استخدامه لتحسين طعم ونكهة بعض أنواع الشوربات الجاهزة للتحضير التي تباع على شكل أكياس صغيرة أو مكعبات أو سواهما وكذلك في بعض الأغذية المسلية للأطفال كرقائق البطاطس ومكورات الذرة الهشة وهي تسبب حدوث أعراض مرضية فيما يسمى تناذر المطعم الصيني في بعض الناس وليس جميعهم , كما يكون هؤلاء الأشخاص حساسين أيضاً لوجود مركبات مضافة أخرى في طعامهم مثل صبغة ترترازين الشائع استعمالها في صناعة بعض المشروبات الغازية وغير الغازية وغيرها والمادة الحافظة بنزوات الصوديوم المستخدمة في صناعة المخلل والمربيات وبعض المياه الغازية وسواها , وقد يكون ذلك نتيجة ردود فعل الحساسية في أجسامهم نتيجة اتحاد هذه المركبات المضافة للأغذية مع البروتين في الدم.

عسل صناعي يقال بأنه طبيعي؟
شاع في الأسواق بيع العديد من أنواع عسل النحل تزعم الشركات التي تقوم بتسويقه بأنه طبيعي 100% ، ويختلف التركيب الكيماوي للعسل الطبيعي ولونه ونسب مكوناته حسب نوع الأزهار التي رعت النحل رحيقها , ويحتوي عموما على النسب التقريبية التالية : 12 - 26 % ماء , 69 -57 % سكر محول ( جلوكوز + فركتوز بنسبة 38% إلى 32 % ) وسكروز ( سكر عادي ) 0 - 4 % وعناصر معدنية 0.1 - 0.8 % وحمض عضوي 0.1 - 0.4 % وبروتين 0.5 % ومقادير ضئيلة من العناصر الغذائية الأخرى , وتوفر كل ملعقة طعام ( 21 جم ) من العسل 65 سعراً حراريا , وعندما ترتفع نسبة سكر الفواكه ( الفركتوز ) في العسل يميل إلى التبلور , ويفصل العسل المصفى عن أقراص العسل بواسطة عملية الطرد المركزي أو بالضغط أو بغيرهما.  ويتميز عسل النحل الصافي عن الشراب السكري (القطر) الذي يماثله في التركيز والمحضر من سكر القصب أو البنجر (السكر العادي) والمعروف بالعسل المغشوش ، بأن جزيئات الماء في العسل الطبيعي تكون مرتبطة بجزيئات السكر وهذا من معجزات الله سبحانه وتعالى في عسل النحل , أما في العسل الصناعي فالماء فيه يكون حراً , لذا يتلون العسل المغشوش بالصبغة الذائبة في الماء سواءً كانت حمراء أو زرقاء أو سوداء أو صفراء اللون مثل نقطة حبر قلم أو نقطة من قلم فلوماستر ذائب في الماء بعد وضعها في قطرة من هذا العسل لكنها لا تنتشر في عسل النحل الطبيعي ولا تكسبه لونها ، وهي أحد الوسائل البسيطة للتمييز بين عسل النحل الطبيعي عن النوع الصناعي منه.


أغذية مسلية للأطفال ملوثة كيماويا
ينتشر استخدام المواد الملونة (الأصباغ) الصناعية المسموح بها في تحضير ما يسمى الأغذية الخفيفة التي يحبها الأطفال , لكن تحظر القوانين الغذائية استخدامها في تحضير أغذية الأطفال الرضع والأطفال وهم بأعمار قبل دخولهم المدرسة، مما يعني ضرورة تشجيع الأبوين أطفالهم على تجنب استهلاك الأغذية المستعمل في صناعتها الأصباغ مثل مشروبات الفواكه الصناعية والحلويات والمثلجات ( آيس كريم وخلافه ) لأن أجسامهم شديدة التأثر بهذه المركبات الكيماوية لصغر أحجامها .

خفايا الأغذية المصنعة Hidden secrets of processed food
ولقد أصدرت منظمة الصحة العالمية WHO بالاشتراك مع منظمة الأغذية الزراعية الدولية FAO وكذلك هيئات المواصفات والمقاييس في الكثير من دول العالم نشرات علمية كثيرة عن المواد الملونة المصرح استعمالها في صناعة الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل وحددت النسب القصوى الممكن استخدامه منها لكل كجم من وزن الجسم وتأثيراتها على حيوانات التجارب وما قد تسببه من مضاعفات الصحية في الجسم , ويستعمل في صناعة العديد من أنواع المياه الغازية مواد ملونة صناعية المصدر يحضر بعضها من قطران الفحم الحجري وتسمح بها القوانين الغذائية مثل لون أصفر الغروب Sunset yellow ولونه أصفر وكارموزين ورمزه E121 ولونه أحمر وكذلك المركب E122 ولونه أحمر ومركب ترترازين Tartrazine ولونه برتقالي . و تحظر القوانين الغذائية في دول العالم في صناعة أغذية الأطفال الرضع كمستحضرات الحليب الصناعي ومساحيق الحبوب والبسكويت الخاص بهم استخدام المركبات الحافظة فيها مثل بنزوات الصوديوم وسوربات البوتاسيوم التي تعيق حدوث الفساد الجرثومي وكذلك المركبات الكيماوية التي تعيق حدوث تزنخ الدهون فيها، لكن شاع استخدام هذه المركبات في تحضير بعض الأغذية الخفيفة للأطفال والشوربات سريعة التحضير والمياه الغازية وعصائر الفواكه الصناعية التي يفضلها الأطفال على غيرها من أصناف الطعام ، لذا يتحتم تشجيع أطفالنا على تناول الأغذية الطبيعية الخالية من المواد الكيماوية الصناعية لتجنب أخطارها المحتملة على صحتهم .


وأصدرت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع منظمة الأغذية الزراعية الدولية FAO وكذلك هيئات المواصفات والمقاييس في الكثير من دول العالم نشرات عن المواد الملونة المصرح استعمالها في الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل وحددت النسب القصوى الممكن استخدامه منها لكل كجم من وزن الجسم وتأثيراتها على حيوانات التجارب ومضاعفاتها الصحة إن وجدت وهذا يشابه بعض الشيء ما نستعمله من أدوية في علاج ما يصيبنا به أمراض فيوضع داخل علب الأدوية نشرات إعلامية عنها بما يخص استطباباتها ومضادات استخدامها والجرعات المستعملة منها والحد الأقصى المسموح منها كل يوم ، والسؤال يطرح نفسه هنا إننا نستعمل الدواء الذي يصفه الطبيب حسب جرعات وفترة زمنية محددين لكن المواد المضافة التي تستعمل في السلع الغذائية للأطفال بما فيها المواد الملونة تدخل أجسامهم طالما تناولوا الأغذية المحتوية عليها ويصعب علينا التحكم بمقدار ما يحصلون عليه منها لانتشار وجودها في الأغذية وعدم معرفتنا بنسب وجودها فيها .


في المستقبل ؟
في الواقع لا يستطيع معظم المستهلكين الامتناع عن شراء السلع الغذائية المصنعة لأنها لم تحضر من مصادرها التقليدية لاسيما في ظروف قلة كميات الأغذية الطبيعية المتوفرة وارتفاع أسعارها في الأسواق , كما لا تستطيع الصناعات الغذائية أن توفر لجميع الناس سلع غذائية ترضي أذواقهم دون استعمال عدد من المركبات المضافة في تحضيرها , وتحدد القوانين الغذائية في دول العالم أنواع المواد المضافة المسموح استخدامها في صناعة الأغذية وهي تختلف أحياناً من بلد إلى أخر .


فمثلا تنظم القوانين الصحية الأمريكية استخدامات المواد المضافة للأغذية ولا تصرح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA باستعمال أي منها دون حصولها على أدلة علمية تؤكد عدم ضررها لصحة الإنسان ، كما تحظر تداول أي مادة مضافة عند ظهور أي مشكلة صحية نتيجة استخدامها وخاصة عندما يكتشف بأن لها تأثيرات مسرطنة لحيوانات التجارب وسواها , والدليل على ذلك قيام هذه الإدارة في أحد الأوقات بحظر استعمال السكارين كأحد بدائل السكر الصناعية , ثم سمحت باستخدامه بعد عدم توفر أدلة علمية عن فعاليته المسرطنة لجسم الإنسان.  وبالرغم من المشكلات الصحية التي تصاحب فرط استخدام المواد المضافة للأغذية بأنواعها المختلفة ، يتوقع العلماء التوسع مستقبلا في استخدامات المواد المضافة للأغذية لإنتاج أغذية جديدة لا نراها مطلقا في المزارع وسوف تشكل نسبة متزايدة من أطباق الطعام على موائدنا , مثل اللحم الصناعي المتوفر في الأسواق بسعر ينافس اللحم الطبيعي ويحضر من بروتينات فول الصويا أو من بروتينات مفصولة من بعض البذور الزيتية الأخرى مع مركبات كيماوية مضافة إليها أثناء تصنيعها لتصبح مشابهة للحم الطبيعي في شكله ومذاقه وليس في مكوناته الغذائية، وشاع استخدام اللحم الصناعي في تحضير بعض أنواع اللحم المفروم المجمد ومنتجات اللحوم المصنعة كالهمبرجر والنقانق hot dog والمرتدلا دون تقيد بعض المصنعين بالنسب المسموح وجوده منه فيها.


اقتراحات

  • التأكيد على شركات إنتاج السلع الغذائية داخل المملكة وخارجها على ذكر مكونات منتجاتها وخاصة المواد المضافة المستعملة في تحضيرها وذكر أسمائها صراحة إلى جانب الرمز العلمي المتعارف عليه دولياً أي رمز ي E مع الرقم المقترح عوضا على الكتابة فقط باحتوائها على صبغة أو مادة حافظة أو سواها مسموح بها.

  • فرض رقابة غذائية أشد على عمليات الغش التجاري في مصانع إنتاج عصائر وشراب الفواكه المعلبة خاصة عند ذكرها كمثال احتواء منتجاتها على نسبة معينة من العصير أو لب ثمار الفواكه الطبيعيين بعد أن أصبح من الممكن علميا إنتاج عصائر فواكه صناعية تماثل إلى حد كبير النوع الطبيعي منها ولا يستطيع المستهلك العادي التمييز بينهما ، وضرورة ذكر أن جميع مكونات السلعة الغذائية صناعية عندما يكون ذلك فعلا وليس غش المستهلك .

  • حظر استعمال الأصباغ في صناعة المستحضرات الغذائية للأطفال الرضع وصغار السن من الأطفال لأهمية دراسة تأثيراتها على صحتهم قبل السماح بوجودها في طعامهم .

  • أفضلية استعمال الأصباغ ذات المصدر النباتي الأغذية بدلا من النوع الصناعي منها في صناعة الأغذية كالكركم –ولونه أصفر وأحمر البنجر – المستخلص من جذور نبات البنجر والكلوروفيل ولونه أخضر وبيتا كاروتين ولونها أصفر ولون طبيعي أناتو ورمزه E160b وكذلك الكركم والعصفر والزعفران ولونها أصفر والورد الأحمر وجذور نبات البنجر والكركديه ولونها أحمر .

  • ضرورة إجراء دراسات على تفاعلات حساسية أجسام الأطفال للأصباغ والمركبات الحافظة وغيرهما من المواد المضافة المستخدمة في صناعة الأغذية.

  • يفضل أثناء تناول الأغذية المحفوظة المحتوية على مركبات نترات أو نتريت الصوديوم أو البوتاسيوم كمادة حافظة إضافة عصير الليمون الطازج إلى الأطباق المحضرة منها ، والإكثار من تناول الخضراوات الغنية بفيتامين ج معها على مائدة الطعام لأنه يعيق تحولها في الجهاز الهضمي إلى مركب نتروز أمين الضار بصحة الإنسان.

  • ضرورة التزام المصنعين لعصائر الفواكه بذكر نسب المكونات الطبيعية المستعملة في تحضيرها بدقة مثل عصير الفواكه الطبيعية وفيتامين ج على عبواتها .

نشر هذا المقال في مجلة المعرفة ، العدد 108 ، صفحة 118 ، أيار (مايو ) 2004

البداية

البداية


Updated: 18/07/2012