الزكام، الرشح أو النشلة …ضيف الشتاء الثقيل

د. فواز القاسم
اختصاصي أمراض الأطفـال

ما هو الزكام أو النشلة !؟

الزكام coryza أو النشلة أو ما تعرف بالرشح (وخطأ بالأنفلونزا)، أو البرد العام common cold هي التهاب المجاري التنفسية العلوية، وهي أهم مرض يصيب الأطفال على الإطلاق، حيث يتعرض الطفل إلى 3-8 إصابات سنوياً، وهي أهم سبب طبي لغياب الأطفال عن مدارسهم، حيث تسبب آلاف الغيابات والانقطاعات سنوياً، ويصرف عليها وعلى علاجها ملايين الدنانير.


متى تحصل النشلة !؟
النشلة هي مرض الشتاء والخريف، صحيح أنه لم يثبت من الناحية العلمية أن انخفاض الحرارة يمكن أن يقلل مقاومة الجسم، ومن ثم زيادة حالات النشلة، ولكن الملاحظة العملية تكاد تحصر النشلة في الشتاء، وخاصة في بدايته ونهايته، أي لدى تغير الطقس.



ما هي العوامل التي تساعد على انتشار المرض !؟
هناك مجموعة عوامل منها :

  • الازدحام: فكل ازدحام في المدارس والبيوت والمستشفيات ورياض الأطفال وحتى عيادات الأطباء
    (وخاصة إذا طالت مدة الانتظار، وكانت العيادات ضيقة وغير نظيفة وغير مهواة) يزيد من نسبة انتقال المرض من طفل مريض أو من أحد مرافقيه إلى طفل آخر أو أكثر.

  • الفقر وسوء التغذية: وما يرافقها من نقص المناعة تعرض أجسام الأطفال للنشلة وغيرها من الأمراض.

  • تلوث جو غرفة الطفل: بدخان السجائر وغيره من الملوثات يزيد قابلية الطفل للإصابة.

  • عوامل نفسية ومعنوية أخرى: مثل الصدمات النفسية للأطفال يمكن أن تزيد قابليتهم لهذا المرض وغيره.

ما هي أسباب النشلة !؟
النشلة هي مرض فيروسي أصلاً، وهناك أكثر من مائتي فيروس يمكن أن تسبب المرض، ولكل فيروس عشرات الزمر الفيروسية المنبثقة عنه، ومن هنا كانت الصعوبة في إيجاد لقاحات لكل هذا الكم الهائل من الفيروسات.

 

هل النشلة مرض معدٍ !؟
الجواب نعم طبعاً، فهي شديدة العدوى وخاصة باللمس المباشر.


ما هي طرق العدوى وانتقال المرض ؟

  1. التنفس: حيث ينتقل الفيروس عبر هواء الزفير من شخص مريض إلى آخر سليم ( من هنا قلنا بأن الجلوس في أماكن مزدحمة، وخاصة إذا وجد أشخاص مدخنون ) هي من أهم طرق انتقال المرض.

  2. العطاس والسعال: حيث ينتقل الفيروس مع الرذاذ المتطاير إلى الأطفال القريبين.

  3. اللمس المباشر والتقبيل: من هنا يجب منع استخدام حاجات الشخص المريض ومنع مصافحته وتقبيله.

ما هي أعراض وعلامات النشلة ؟

فترة حضانة المرض تمتد من 2-5 أيام وقد تصل إلى أسبوع، والأعراض تختلف حسب عمر الطفل:

  • ففي الأطفال الكبار مثلاً: يكون تخرش الأنف مع حكة البلعوم من أبكر الأعراض، وغالباً ما يتشكل إحساس لدى الطفل بأنه على وشك أن يصاب بالمرض، بعد ساعات يبدأ الأنف بإفراز ضائعات discharges رقيقة، ثم يبدأ العطاس.


    ولو فحصنا الطفل في هذه المرحلة لوجدنا عنده : حرارة خفيفة إلى متوسطة، مع تقرح الحلق، وتهيج في ملتحمتي العينين … هذا في اليوم الأول، أما في اليومين الثاني والثالث، فتتحول إفرازات الأنف إلى ثخينة وقيحية، ويتطور لديه صداع وإعياء وتعب عام، ويفقد الطفل شهيته للطعام، ويحب الخلود إلى الراحة، ولا غرابة أن يشكو الطفل من سعال جاف ليلي سببه ارتداد إفرازات الأنف إلى القصبات أثناء النوم، ثم لا تلبث الأعراض أن تتراجع إلى أن تختفي في غضون 5-7 أيام.

     

  • أما في الأطفال الصغار والرضع: فأهم عرض هو الحرارة التي قد تكون شديدة إلى حد الاختلاج أو
    (الشمرة، التشنج) وغالباً ما يكون الطفل متهيج irritaable وغير مرتاح restless قليل النوم والرضاعة، والتفسير واضح جدا فالطفل عندما يغلق أنفه بالنشلة يرفض الغذاء ويبحث عن الهواء.


    ومن الأعراض المهمة في الأطفال الصغار التقيؤ الذي يلي السعال أحيانا، حيث يتخلص الطفل من الإفرازات التي كان قد ابتلعها.

هل هناك مضاعفات للنشلة !؟
أغلب حالات النشلة تنتهي بدون مخاطر عند الأطفال الأصحاء الذين ترعاهم أمهات واعيات، أما الأطفال قليلي التغذية والمناعة والعناية الصحية فلا غرابة أن تتطور حالاتهم إلى إحدى المضاعفات المعروفة، مثل: التهاب الأذن الوسطى، وذات الرئة والقصبات، وربما الربو القصبي، وبدرجة أقل التهاب الجيوب الأنفية.


هل هناك من علاج للنشلة !؟
من المؤكد أن الأهل يطالبون الطبيب بإجراء سريع لوقف معاناتهم هم قبل معاناة أطفالهم المرضى، وغالبا ما يفصحون عن رغبتهم في وصف الأدوية، هذا إذا لم يكونوا قد وصفوها بأنفسهم وجلبوها معهم إلى الطبيب من الصيدلية المجاورة لمنزلهم، أو من بقايا الأدوية الموجودة في ثلاجتهم، فلقد أحصى الأطباء أكثر من ثمانمائة مادة دوائية، كانت قد استخدمت في أرجاء المعمورة لعلاج هذه الحالة البسيطة.


لكن هل هذا هو التصرف الصحيح والسليم من قبل الأهل !؟

وإذا كان الجواب لا، وهو كذلك بالطبع، فما هو دور الأهل بالتحديد !؟
إن دور الأهل الأساسي هو في منع حصول المرض أصلا، فـ ((درهم وقاية خيرُ من قنطار علاج))، وذلك بالاعتناء بصحة الطفل وتغذيته، وعدم التواجد في الأماكن المغلقة والمزدحمة وغير النظيفة وغير الصحية حتى لو كانت عيادة طبيب مشهور، وأن لا يدخنوا أو يسمحوا للمدخنين بدخول غرفته، وأن لا يسمحوا للأهل والأصدقاء المرضى بحمله وتقبيله، وأن لا يتسرعوا بإعطاء الأدوية إلا باستشارة طبيب.


وما هو دور الطبيب الحاذق المخلص !؟
أن يشخص الحالة المرضية بشكل دقيق، وأن يصف العلاج المناسب، الذي يحقق النفع ولا يسبب الضرر، مثل: الدواء المخفض للحرارة، الذي يخفض الحرارة ويسكن الألم، ونؤكد هنا على تجنب استخدام أسبرين الأطفال في مثل هذه الحالة، لأنه قد يسبب أذية دماغية إذا تزامن مع فيروس الانفلونزا.


ونشجع إعطاء مغلي البابونج أو الشاي الخفيف المطعم بالليمون والمحلى بالعسل الطبيعي، فهو سائل محقق الفائدة، مستساغ الطعم، ويكاد يخلو من أية آثار ضارة.


كما نشجع إعطاء السوائل الخفيفة الدافئة، كالشوربات وغيرها، فهي مغذية ولطيفة.


أما ما عدا هذا القدر المتفق عليه، مثل إعطاء المضادات الحيوية، ومضادات الحساسية، ومزيلات الاحتقان، ومضادات السعال، والمقويات، والفيتامينات، فهذه أمور يقدرها الطبيب، والأصل فيها الإقلال لا الإسراف.

مع تمنياتنا لأطفالنا الأعزاء بالصحة الدائمة …


Updated: 23-08-2016




الصفحة التالية

صفحة البداية

الصفحة السابقة

تالي

البداية

سابق

مواضيع في موقع صحة قد تهمك

للأعلى