إنتقال للمحتوى




صورة

رأى الأسلام فى جراحات التجميل


  • موضوع مغلق هذا الموضوع مغلق
لا توجد ردود على هذا الموضوع

#1 دكتور محمد أحمد الروبي

تاريخ المشاركة 30 May 2011 - 03:28 PM

بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين و عليه يتوكل المؤمنون
و صلى الله على سيدنا محمد سيد العالمين و أشرف الخلق أجمعين

رأى الشريعة الأسلامية و علماء الدين فى حكم جراحات التجميل

مقدمة



الجمال حلم في ذهن الكثيرين، يسعى بعضهم لمزيد من الجمال ليعجب زوجه، ويسعى البعض الآخر للرضى عن خلقتهن. وامتدت محاولات الإنسان للوصول لدرجات العلى من الجمال لتشمل الرجال والنساء، فزاد الإقبال على إجراء جراحة التجميل.



واقع جراحات التجميل


وأوضحت الدراسات التحليلية لجراحة التجميل أن أكثر الجراحات شيوعاً هي عمليات شفط الدهون، وإزالة ترهلات البطن بالإضافة إلى عمليات التقشير لاستعادة نضارة الوجه باستخدام مواد كيميائية؛ لكي يبدو الوجه أصغر سنًّا. كما أن عدد جراحات تكبير الثدي ارتفعت بنحو ستة أضعاف على مدى العشر سنوات الأخيرة وشهدت جراحات تصغير الصدر للرجال زيادة مماثلة.

وترجع الدراسة هذه الزيادة في الإقبال على جراحات التجميل إلى عدة عوامل، منها: زيادة نسبة كبار السن في توزيع السكان، ارتفاع الدخول، وكذلك فإن الأساليب الجديدة لجراحات التجميل جعلته أسهل وأسرع، مما دفع الكثير للإقبال عليها دون خوف من التعرض لآلام مبرحة أو فترات نقاهة طويلة.

و جراحة التجميل تخصص دقيق يتعامل مع الحالات الآتية:

1 -- الجراحات التجميلية : من حيث إعادة تشكيل الأنف والأذن وتوسيع محجر العين أو تضيقه، وشد الوجه وزرع الشعر، و علاج السمنة وترهل الجلد وتكبير الثدي أو الأرداف ، وعلاج التثدي أو تصغير الثدي للرجل (جاينيكوماستيا).

2 -- الجراحات التكميلية و الإصلاحية: علاج التشوهات أو العيوب الخلقية مثل شق الشفاة (الشفه الأرنبية)، وجراحات إعادة بناء النسيج أو العضو: مثل اليد المتهتكة في الحوادث أو الثدي بعد استئصاله وإصلاح كسر في الانف بعد وقوع حادث ، وإزالة آثار الندبات والتشوهات بالجلد من العمليات الجراحية السابقة.

3 -- الجراحات المجهرية: إعادة زرع الأطراف، نقل الأنسجة والعضلات، وزرع كبد، وجراحات الأوعية الدموية الدقيقة وجراحات الأعصاب الطرفية.

4 -- علاج الحروق: علاج الحروق الحديثة والتشوهات و الندبات ما بعد الحروق.

وعن حكم جراحات التجميل في أوروبا وأمريكا تكثر فيها عمليات التجميل غير الضرورية التي تنحصر في حب تغيير الشكل، والانسجام مع النموذج الذي تعممه هوليود أو وسائل الإعلام؛ إذ كثر الحديث عن محاولات الإناث لنفخ الشفاه على شاكلة النجمة الأمريكية فلانة أو علانة ومشابهة نجوم الرياضة وغيرهم، وهي في جوهرها غير أساسية أولا ترتبط بإخفاء العيوب، أو معالجة مشكلات في الجسم.

أما في مصر و الدول العربية بدأت عمليات التجميل تنتشر بالشكل الذي هي عليه في أوروبا وأمريكا وخصوصاً بعد التقدم في مجال المعدات الطبية و تخصص الجراحين العرب فى هذا المجال منذ الثمانينات.



حالات التجميل المقبولة


أن هناك الكثير من حالات التجميل المشروعة، فلا من باب التشبه بالشكل الغربي و لا من باب تغيير خلق الله، و الجراحة التجميلية هي إحدى الجراحات المتفرعة عن تخصص الجراحة العامة، وهي جراحة متخصصة كجراحة العيون، وجراحة القلب وغيرها.

الجوهر الأساسي في الموضوع ما نسميه بالجراحة التعويضية بحيث يتم تعويض النقص في أي مكان أو أي جزء من أجزاء الجسم، فإن الجراحة التعويضية أو التكميلية أو التقويمية - وكلها مرادفات لشيء واحد - تُعَوِّض النقص الحاصل في هذ الجزء. وبالطبع النقص أو التشوه الموجود له أسباب عديدة منها ما يولد مع الإنسان، ومنها ما هو ناتج عن السرطانات والأورام الخبيثة، ومنها ما ينتج عن الحوادث والحروق وخلافها.

ولقد قال سبحانه وتعالى: "وَلَقَدْ خَلَقْناَ الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم" والأصل في الخلقة أن تكون جميلة، والناس أخذت فكرة خاطئة عن الموضوع وأدخلته في باب الحلال والحرام. نحن لا نقوم بعمل محرم شرعاً، فمثلاً شخص ما لديه انحراف أو اعوجاج في الأنف، وأصل الخلقة أن يكون الأنف طبيعياً مستقيماً، ونحن إذا عدلناه للأصل الطبيعي والشكل الجميل، فإننا لا نغير شيئاً في خلقته. ونحن لا نعالج فقط الناحية الشكلية في الموضوع بل الناحية النفسية لدى المريض الذي يتأثر، وربما أيضاً الآخرون من حوله، به التي تُوَلِّد النفور لدى الآخرين منه. عندما نحل هذه المشكلة نحل عقدة لدى المريض قبل أن نحل مشكلة التشوه.

و أكدت الدراسات للقياسات و المقاييس البشرية (الدراسات الأنثروبومترية) أن لكل جزء من ملامح الوجه (الانف والفم والأذن والعين ، الخ...) له أبعاد تتناسب و تتناغم مع الملامح الأخرى للوجه. وبالنسبة لغالبية السكان ، هذه النسب ثابتة، ولكن فى بعض الأحيان تختلف تلك النسب عن المعتاد.

فعلى سبيل المثال، تحتل الأنف الخمس الأوسط من عرض الوجه والثلث الأوسط من أرتفاع الوجه، فإذا كانت أبعاد الأنف تتجاوز هذه النسب فهذا أمر غير طبيعي والأنف هنا قد تسبب مشاكل نفسية أما بكبرها أو صغرها و ثمة حاجة حقيقية لتصحيح هذه الأبعاد لتناسب النسب العادية عن طريق إعادة تشكيل أو تجميل الأنف. ولكن إذا كانت نسب الأنف ضمن الحدود المألوفة فليست هناك حاجة لجراحة تجميلية بل و تعتبر الجراحة التجميلية هنا حرام شرعاً لأنها ستغير الطبيعة و بالتالى ستؤثر بالسلب و قد تحدث عدم أنسجام بين ملامح الوجه.

و فى مثال أخر، بعض الأمور التي يعتبرها الناس كماليات في عمليات التجميل هي مهمة للبعض الآخر، ولها حيثيات مختلفة، فمثلاً تأتي فتاة أو إمرأة وعندها ضمور في منطقة الصدر (الثديين)، وقد يقلل ذلك من أنوثتها، خاصة إذا كانت متزوجة أو مقبلة على الزواج، ويسبب لها عقدة نفسية وضيقا،ً قد لا يدركهُ الآخرون ولا يعتبرونه أمراً مهمًّا ولكنها ستعيش حياة أسعد إذا أجرت عملية تكبير للصدر. و أيضاً هناك نساء لديهن أثداء كبيرة مترهلة وتشكل عبئاً كبيراً على الجسم و الظهر وتؤدي إلى أمراض وإنزلاق غضروفي في الظهر وعلى العمود الفقري.

فلا يأتي أحد لإجراء عملية تجميلية دونما أن تكون لديه مشكلة، و نتكلم هنا عن الأغلبية العظمى للناس وليس عن استثناءات قليلة جدًّا. و كما قلت أرى أن العمليات التجميلية جائزة، وليس فيها تجاوزات شرعية كما يظن عامة الناس. ولكنها لا تغير من شخصية المريض فالمريض يأتي لنا واسمه عبد الله ويخرج كما أتى عبد الله هو هو لا يتغير عليه شيء والاعوجاج أو الانحراف فقط يُعَدَّل. ولو كنا نغير في خلق الله لنزعنا الأنف ووضعناه في مكان آخر!! ولا أظن أن الناس عامة تعارض هذه المسائل، ولكنه تبحث عن مخرج شرعي حتى تشعر بالاطمئنان؛ لأنها تخشى الحرام.

القول بأن جراحة التجميل تعتبر تدخلاً في إعجاز الخالق، يُعَدُّ جهلاً لكون الإعجاز والإبداع يبدأ لحظة الإخصاب بخلية واحدة لتنتهي بعد تسعة أشهر من الحمل إلى آلاف البلايين من الخلايا التي وُضعت بإتقان لتعطي آلاف الوظائف الفريدة المذهلة. أما تقوم به جراحة التجميل هو إضافة لمسة جمالية على إحدى هذه الوظائف التى إختلت أثناء فترات العمر. فلا تستطيع أن تقول إن استعمال المكيف لجعل جو البيت لطيفاً هو تدخل في صنع الله؛ حيث إن الحر من صنع الله؛ لذلك فإن الإسلام لا يعارض الحاجة التي تجعل الإنسان أكثر راحة وإنتاجاً وسعادة، وننهي قولنا بالحديث الشريف: "إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمال"



العلاقة بين جراحة التجميل و الحالة النفسية


في هذه القضية "هل جراحات التجميل حلال ما حرام؟" التي تهم كل من جراح التجميل والمريض وذلك للتحقق من أنه لا تتعارض مع المعتقدات الإسلامية بالنسبة لجسم الإنسان. في الآونة الأخيرة ، بعد انتشار جراحات التجميل في الدول الاسلامية بسبب الدعاية في وسائل الإعلام والتكنولوجي الطبية المتقدمة ، وكانت هناك آراء رافضة لهذه العمليات الجراحية لأنه لا تتفق مع الشريعة الاسلامية لأنه تغيير خلق الله. ولكنن كمتخصصين في جراحات التجميل نستطيع أن نقسم جراحات التجميل إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول : (أكثر من 60%) ، ويشمل الجراحات التكميلية أو التعويضية.

القسم الثاني : (ما يقرب من 30%) ، وتشمل هذه المجموعة المرضى التي تحدث لهم تغيرات نتيجة للتقدم في الحياة ، مثل السمنة ، وترهل الجلد ، وتهدل الثديين خاصة بعد الحمل والرضاعة.

القسم الثالث : (أقل من 10%) ، وتشمل هذه المجموعة المرضى الذين يسعون للتغيير فقط وليس هناك أي تشوهات واضحة. ومعظم هؤلاء المرضى لا يحتاجون لجراح تجميل ولكن لطبيب نفسي. حيث يعاني المريض من شيء لا وجود له إلا في ذهنه هو فقط ويحاول الجراح إقناعه بذلك لكنه لا يستوعب و يجب أن يحوله جراح التجميل إلى الطبيب النفسي مباشرة.

وهناك نسبة من 5% إلى 10% من جراحات التجميل هذه حرام شرعاً ولا جدال فيها؛ لأن الهدف منه مجرد الشياكة والنمنمة وتقليد الغرب، وهذه الحالات حيث يأتي المريض ومعه موديل أو صورة يريد أن يجعل أنفه مثله أو فمه أو حتى عينيه و هى مرفوضه علمياً و دينياً و طبياً.

وعن العلاقة بين جراحة التجميل و الحالة النفسية "فإن جراحة التجميل إذا كانت ضرورية لتقويم عاهة أو تشوه خلقي أو طارئ بسبب حادثة فإن الأمر يكون طبيعيًّا". فمعايير الجمال تختلف حسب كل منطقة وكل تجمع بشري، غير أن منطق الموضة ومعيارية الجسد الغربي كما يفرضه الضغط الإعلامي في السينما والتليفزيون جعل الفرد يتجه أكثر فأكثر للاستجابة لتحسينات معينة، ولو لم تكن ذات فائدة و الحقيقة هنا ستكمن في الوعي بالذات وقيمة الجوهر و ليس المظهر وإلا ظل الإنسان يلهث وراء السراب.





بعض آراء العلماء


رأي الشيخ الشعراوى رحمه الله فى تفسيير الأيات : بسم الله الرحمن الرحيم "وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ…":



دكتور علي الصوا أستاذ أصول الفقه
تعديل المخلوق إلى أصل خلقته جائز شرعًا؛ لأن هذا الخلل نتاجٌ غير طبيعي على خلاف الفطرة التي يخلق الله عليه الناس.

أما عن قضاي تحويل الجنس، ونقل الأعضاء، وغرس الأسنان، وزرع الشعر، والختان وزرع القرنية، وتكبير الثدي وتصغيره، أو تصغير الأنف وغيره من الجراحات التجميلية الأخرى كعلاج تشوهات الحروق والحوادث أو بعض العيوب غير الفطرية من أهم القضاي المطروحة أمام جراح التجميل. من الذي يحدد أن هذ الشيء جميل أو غير جميل؟

جراحات التجميل بكل صورها المتعددة تجعل الإنسان المسلم– وراء الطبيب المعالج أو المريض - يسعى لبحث مشروعية هذا من عدمه.

أما الشيخ جمال قطب - رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر الشريف- فله رأي في جراحات التجميل؛ حيث يعترض على لفظة جراحات التجميل بسبب العيوب الخلقية، ويفضل بدلاً منها القول جراحات تقويم بسبب عيوب فطرية ناتجة عن الخطأ في النظام الغذائي أو النظام الرياضي أو بسبب عامل وراثي نتج عنه زيادة إصبع أو نقص إصبع أو أكياس دهنية أو ما إلى ذلك.

ويُعَرِّف الشيخ جمال الفطرة بأنه الأمر النظامي أو النموذج المعتاد عليه الذي جبل الله أكثر الناس عليه: (فِطْرَة اللهِ الَّتِيْ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)، وهذه العيوب بسبب حدوث خلل معين أدى إلى وجود ذاك العيب، والإسلام لم يمنع الإنسان من التمتع بالجمال؛ حيث قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله جميل يحب الجمال…)، ومن الناحية الشرعية لا يوجد مانع شرعي يحرم الجراحات التكميلية؛ لأن القاعدة الشرعية تقول: (لا ضرر ولا ضرار) حيث إن تهذيب الأمور إلى طبيعتها وعودتها إلى أصول الفطرة التي فطر الله الناس عليه دون تعدٍّ أو تغيير لخلق الله هي الفطرة التي خلق الله الناس عليها، ويتساءل: هل مع التطور التكنولوجي والتقدم الطبي الذي نعيشه نترك الإنسان يعاني المرض ويصبر عليه أم تجرى له عملية تجميل؟!

ولعل السيرة النبوية تؤكد أن الرسول عليه الصلاة السلام كان أول من أجرى عملية تجميل عندما أصيبت عين الصحابي الجليل "أبي قتادة" في إحدى الغزوات فعميت، فقال له الرسول عندما جاءه يشتكي "إن له عينً في الجنة"، فقال أبو قتادة: إني أريد أن أتزوج، وهذ يعيبني، فعالجه الرسول صلى الله عليه وسلم فعاد بصره بفضل الله.

ويقول الشيخ جمال قطب: إن عمليات التجميل من أجل التجميل محرمة شرعًا؛ لأن الله فطر الناس ليسوا كلهم على شكل واحد بل منهم الأبيض والأسمر، كما أن هناك نسبة وتناسبً بين العين والفم والأنف وبين جميع الأعضاء، وهو قدر نهى الخالق عن تغييره أو إتباع خطوات الشيطان الذي توعد بني آدم بأنه سيأمرهم ليغيروا خلق الله ، وهذه يرفضها الإسلام بالدليل الطبي القاطع والبرهان كما أوضحن آنفا!.

بينما يؤكد دكتور عبد الرحمن العوضي - رئيس الجمعية الطبية الإسلامية - أنه بالنسبة لتغيير الجنس لا يجوز كليةً تغيير الجنس؛ لأنه سيثير خلط الأنساب، ويؤدي إلى حدوث بلبلة في مسألة الميراث؛ ولذلك فقد أجمع الفقهاء على أنه إذا كان الشخص المخنث يحمل الجنسين يتم تحويلة إلى الجنس الغالب عليه، إلا أنه لا يجوز أصلاً في حالة الإنسان الطبيعي غير المخنث الذي لديه هوى واعوجاج فطرة في هذه المسألة؛ فإجراء هذه العملية لهم حرام.. حرام.. حرام.

أما بالنسبة لجراحات التجميل عموماً فإنها ليست حرام على إطلاقها طالما أن الجراحة لم تغير من خلق الله شيئًا، فضلاً عن أن جراحات تجميل التشوهات لا مانع أن تتم ولكن بحذر، مع الوضع في الاعتبار أنه لا يجوز التقليد للغرب في هذه الجراحات الحساسة التي يغير فيه الإنسان رجلاً كان أو امرأة من خلق الله نتيجة لانحراف في السلوك والأخلاق.

الشيخ عبد الباري الزمزمي – أحد أبرز علماء المغرب المعاصرين – يقول: "التجميل له داعيان: أحدهم يكون إلتماسً للحسن وطلبً لتجميل الصورة، وثانيهم يتعلق بمعالجة التشوه الخلقي وإصلاح الآفة الطارئة على البدن. أما التجميل طلباً للحسن فهو محرم تحريمً قاطعًا؛ لأنه من عمل الشيطان وخطواته كما قال عز وجل: "وَإِنْ يَدْعُوْنَ إِلاَّ شَيْطَانً مَرِيْدً * لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيْبً مَفْرُوْضً * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ…" فهو محرم حتى على الحيوان.

من أجل ذلك حرَّم الرسول صلى الله عليه وسلم كل تغيير لمعالم الوجه إذا كان فقط طلبً للتجميل والتماسً للحسن، كالوشم والوصل والتفليج والتنمص، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" بمعنى لعنة الله على المرأة التي تطيل شعرها باستخدام الشعر المستعار من إمرأة أخرى أو الصناعى ؛ و اللاتى يبيعن شعرهن ؛ واللاتى يزيلن شعر الحاجبين لجعله أرق ؛ و اللاتى يستخدمن الوشم و اللاتى يقومن بتوسيع المسافات بين الأسنان الأمامية.

أما التجميل المباح فهو علاج لتشوه يولد به الإنسان، أو تعرض لحادث نتج عنه تشوه في الجسد كاحتراق بالنار، ودليل ذلك قوله تعالى في زكريا: "وَأَصْلَحْنَ لَهُ زَوْجَه" قال بعض المفسرين كانت لها أسنان طويلة، وقال آخرون كانت عقيمً فأصلح الله ما بها من عيب.

وفى سؤال للشيخ محمد حسان أحد أبرز علماء المسلمين بمصر - و آخرين على القنوات الدينية:





رأى الإسلام فى جراحات التجميل


ما من كائن حي لا وتعتريه الصحة والمرض، والإنسان في مرضه تعتريه حالات معينة تأخذ أحكاماً شرعية؛ لأنه يمتاز عن غيره من الكائنات بالتكليف والعبادة التي تتطلب أفعالاً مخصوصة وحالات معينة، لذا لا بد من مراعاته حتى تكون عبادته صحيحة وعمله متقبلاً، لهذا كان من الضروري بيان تلك الأحكام ووضعها أمام المسلم المريض وأمام الطبيب المعالج؛ ليكون الجميع على علم بها تيسيرً على المسلمين وراحة لنفوسهم.

أن كثير من الأحكام الشرعية تحتاج في تقديرها إلى طبيب ثقة يقدر مدى المرض الذي يعوق الإنسان عن أداء العبادة ليخففه أو يعطيه حل تبعاً لحال المريض أو يؤجله إلى حين الشفاء، ومن ثم كان لزامً على المريض أن يسترشد بأمر الطبيب في شفاء علته وفي كيفية أداء عبادته تبعاً لحالته المرضية الملازمة له أو العارضة.

على أن هناك بعض الأعمال الطبية التي لا تكون عن علة أو مرض ظاهرين، بل المقصود منها إصلاح بعض العيوب والتشوهات التي قد يولد بها الإنسان، وذلك كمن ولد مشقوق الشفتين أو عنده إصبع زائد، أو قد تحدث للإنسان كالحوادث والحروق التي تقع على جسم الإنسان وتحدث له آلامً نفسية جراء ذلك، ومع تقدم الطب في العصر الحديث وجد أن عمليات جراحية قد تعيد الوضع إلى حالته الأولى أو إلى وضع يريح نفسية المريض، وهذا النوع من الجراحات يسمى في العصر الحديث بالجراحات التجميلية، وبالبحث والتقصي نجد أن هذا النوع من الجراحات ليس وليد هذا العصر، بل كان للعرب والمسلمين السبق والريادة في هذا المجال، ووضعوا اللبنات الأساسية التي ارتكز عليها العلم الحديث.

والدليل على ذلك ما جاء في كتاب "تاريخ الطب والصيدلة عند العرب" عن موضوع تقويم الأسنان: "إذا نبتت الأضراس على غير مجراها الطبيعي؛ فتقبح بذلك الصورة، ولاسيما إذا حدث ذلك عند النساء والرقيق، فينبغي أن ينظر أولاً إن كان الضرس قد نبت خلف ضرس آخر، ولما لم تتمكن من نشره أو برده فاقلعه". فنشر الضرس المعوج أو برده بالمبرد هو في ذاته نوع من العمليات التجميلية، وهذا ما يدلنا على أن للجراحة التجميلية تاريخً عند العرب.

إن الغرض من الطب أحد أمرين هما: حفظ الصحة الموجودة، وإزالة العلة أو تقليلها قدر الإمكان، يقول العز بن عبد السلام: "الطب كالشرع، وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاسد المعاطب والأسقام".

وعلى ذلك يكون التداوي في الشريعة الإسلامية أمراً مشروعاً ومندوباً إليه، ولا يختلف الأمر هنا في جراحات التجميل؛ لأن ترك هذه التشوهات في بدن الإنسان يؤثر على نفسيته ويقلل من شأنه ويضعفها، والرسول –صلى الله عليه وسلم- في هديه في علاج المرض أمر بتطبيب النفوس وتقوية القلوب، فقد روى ابن ماجه في سننه من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم: "إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل، فإن ذلك لا يرد شيئًا، وهو يطيب نفس المريض" وفي هذا نوع شريف جدّاً من أنواع العلاج، وهو الإرشاد إلى ما يطيب نفس العليل من الكلام الذي تقوى به النفس وتنتعش به الصحة، فيساعد ذلك على دفع العلة أو تخفيفها و هو غاية الطب، أما إذا تركت التشوهات في البدن فإنها تدخل الهم والغم إلى النفس وتجعل النفس في حزن دائم؛ لأن النفس دائماً تنزع إلى الكمال.



موجز وخاتمة


تطور الطب لتحقيق مصالح السلامة والعافية ، ومنع الضرر. ودراسة القياسات البشرية للوجه حددت أن كل جزء من أجزاء الوجه (الانف والفم والأذن والعين ، الخ...) له أبعاد تتناسب مع الأبعاد الأخرى لملامح الوجه فى الغالبية من البشر ، وهذه النسب ثابتة. ولكن فى بعض الناس قد تختلف تلك النسب عن المعتاد.

وعليه تنقسم عمليات التجميل إلى ثلاثة أنواع :

النوع الأول : وهذا أمر ضروري لتصحيح العيوب الخلقية. ويشمل هذ النوع المرضى الذين يعانون من أختلاف النسب فى أجزاء من الجسم عن النسب المألوفة لملامح الجسم فى العامة.

النوع الثاني : وهذا أمر ضروري لتصحيح وتعويض الخلل في الجسم من جراء وقوع حادث خلال العمر.

النوع الثالث : ما هو تافه أو ترف ، ويقصد الإفراط في معايير الجمال. ولا يجوز هذا النوع شرعاً أو إسلامياً.

وجراحة التجميل تكون حلال فى النوعين الأول والثاني. و لكنه محرمة أو منافية للشرعية الأسلامية فى النوع الثالث.




  • 0