إنتقال للمحتوى




صورة
- - - - -

التصوف الاسلامي


  • من فضلك قم بتسجيل الدخول للرد
1 رد (ردود) على هذا الموضوع

#1 شيخ صارم

شيخ صارم

    عضو مميز

  • أعضاء مشاركين
  • PipPipPipPip
  • 293 مشاركة
  • الجنس:ذكر
  • المكان:مغربي

تاريخ المشاركة 14 April 2012 - 01:08 AM

توطئة

التصوف الإسلامي -كما هو معلوم- حركة فكرية سلوكية، وتجربة ذوقية وجدانية، وهو كغيره من العلوم له اصطلاحات وضوابط ومفاهيم اختص بها في حقله المعرفي، تلك الاصطلاحات التي وَسمها أهل الطريق -الصوفية- بالمقامات يتدرّج فيها السالك، وبالأحوال تعتريه أثناء سيره في طريق الله عز وجل، وبالضوابط المحددة له، من حيث هو منهج تربوي سلوكي قوامه العلم والعمل، مع التحلي بالفضائل، والتخلي عن الرذائل، وملازمة الشريعة الإسلامية السمحة.

والصوفية على مرّ العصور عُرفوا بألفاظ وعبارات ميّزتهم عمّن سواهم، وانفردوا بها عن غيرهم، "... فلكل علم أهله وأتباعه، والصوفية تكلّموا في مواجيد القلوب ومواريث الأسرار، ووصفوا علومهم، واستنبطوا في ذلك إشارات لطيفة ومعان جليلة...، والذي يريد أن يفهم هذه المسائل لا يرجع فيها إلى المحدثين والفقهاء، وإنما يرجع إلى عالِم ممارِس لهذه الأحوال مستبحث عن علومها ودقائقها". [1]
ولا يمكن إدراك هذه الدقائق بالعقل أو الاستدلال، إنما عن طريق الذوق والقلب والوجدان والممارسة التي تخوِّل للسالك المريد لطريق الله عز وجل تذوقها، ومعرفة غوامض معانيها، والولوج إلى أسرارها، لأن التصوف في أصله تربية علمية وعملية للنفوس، وعلاج لأمراض القلوب، وغرس للفضائل واقتلاع للرذائل، وقمع للشهوات وتدريب على الصبر والرضا والطاعات، وهو مجاهدة للنفس ومحاسبة لها، وحفظ للقلوب من الغفلة.

والتصوف أيضا معرفة لله عز وجل وتوحيد له وتوجُّه إليه سبحانه، وإقبال عليه وإعراض عما سواه، وعكوف على عبادته وطاعته، ووقوف عند حدوده، وتعبُّد بشريعته فهو، "المظهر الداخلي الباطني للإسلام، فهو لبه ونواته وجوهره، لا يقوم إلا على المظهر الآخر للدين، وهو الشريعة الظاهرة التي هي بمثابة الشكل واللحاء، فهو روحانية الإسلام...". [2]


الهوامش

[1]- التصوف السني، حال الفناء بين الجنيد والغزالي، مجدي إبراهيم، تصدير: عاطف العراقي، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ط2، 1427ھ/2006م، ص: 29.
[2]- ابن مشيش، شيخ الشاذلي، زكية زوانات، ترجمة: أحمد التوفيق، د.ط، د.ت، ص: 16.



#2 D.basel

D.basel

    عضو مميز

  • أعضاء مشاركين
  • PipPipPipPip
  • 2593 مشاركة
  • الجنس:ذكر
  • المكان:syria

تاريخ المشاركة 14 April 2012 - 03:43 PM

التصوفَ بلفظِهِ لمْ يكنْ في زمنِ النبيِّ أمّا ماهيتُهُ ومضمونُهُ ومَدارُهُ واستمدادُهُ وهيئتُهُ فليسَ إلاَّ الدينُ الكاملُ الذي جاءَ بهِ الرسولُ الأعظمُ وإلاَّ لَما سارَ على نهجِهِ أئمةٌ عِظامٌ يُشارُ إليهمْ بالبَنانِ ولا يخلو منهمْ جَنانٌ حتى أنَّكَ أيُّها المقبِلُ على اللهِ إذا استقصَيْتَ أسماءَ علماءِ الشريعةِ الغرّاءِ الذينَ اعتمدَتْهمُ الأُمَّةُ واتَّفَقَتْ على عدالتِهمْ وقبولِهمْ فلا تكادُ ترى واحداً منهمْ إلاَّ وقدْ تصوَّفَ وسارَ على طريقِ الصوفية، وسيأتي إنْ شاءَ اللهُ بيانُ ذلكَ.. وعندَما سُئِلَ عنِ الصوفيةِ فقال: هُمْ أَهْلُ اللَّهِ. فسَمِّهِمْ ما شئتَ بعدَ ذلكَ فالمهمُّ أنَّ هذا حالُهمْ ومآلُهمْ. فإنْ قالَ قائل: ومِنْ أينَ جاءَ لفظُ التصوفِ؟ وما اشتقاقُهُ؟

فالجواب: إنَّكَ أولاً افترضْتَ جدلاً ومِنْ غيرِ قصدٍ منكَ أنَّ العلومَ التي انتهيْتَ إليها وبمُسمّياتِها معلومةٌ كذلكَ في زمانِ النبيِّ وصحابتِه، والأمرُ ليسَ كذلك؛ ففي زمنِ النبيِّ كانَ العلمُ إجمالاً وهوَ مِنْ معاني لفظِ (القرآن) أمّا تفصيلاتُ العلومِ وأسماؤُها فقدِ استحدَثَها الناسُ كلٌّ في زمانِهِ وفي مكانِهِ.. ولا عجبَ في ذلك؛ ففي زمنِ الصحابةِ لمْ يعرفِ الناسُ علومَ النحوِ والبلاغةِ والبيانِ والبديعِ والصرفِ والنقدِ والفلكِ والكيمياءِ والكومبيوتر بلْ وعلومَ الفقهِ وأصولَه، وإنَّما دَعَتْ أحوالُ الناسِ إلى ظهورِ هذهِ الأسماءِ على أيدي علماءَ حفظَ اللهُ بهمْ كتابَهُ الجامعَ لِكلِّ علومِ الدنيا والآخرة، وما لفظُ التصوفِ إلاّ اسمٌ لِعلمٍ نشأَ عندَما دعَتِ الحاجةُ إلى تخصيصِهِ باسمِهِ ورسمِهِ..

وفي ذلكَ : قدْ حُدَّ التصوفُ ورُسِمَ وفُسِّرَ بوجوهٍ تبلغُ الألفَيْنِ ترجعُ كلُّها لِصدقِ التوجهِ إلى اللهِ تعالى.

تنازَعَ الـناسُ في الصـوفيِّ واختلَفــوا
وظَنَّهُ الـبـعـضُ مشـقّاً مِنَ الصـوفِ
ولسْـتُ أمنـحُ هـذا الاســمَ غيرَ فتىً
صـافى فصُـوفِيَ حـتى سُمِّيَ الصـوفي

فهوَ إذاً مشتقٌّ مِنَ الصفاء، ولا عجبَ في ذلكَ فقدْ وردَ عنْ رسولِ اللهِ : آلُ مُحَمَّدٍ آلُ الصَّفَا وَالْوَفَاومَنْ يكونُ الصوفيةُ إلاَّ آلُ محمدٍ ؟. فإنْ قالَ قائل: هلْ مِنْ حديثِ رسولِ اللهِ ما يدلُّ على ظهورِ مثلِ ذلكَ بعدَهُ مِنْ بابِ الإنباءِ بالغيبِ ؟ فالجواب: إنْ شاءَ الله؛ إنَّ الآياتِ القرآنيةَ والأحاديثَ النبويةَ هيَ بكلِّيتِها ما يراهُ ويذهبُ إليهِ أهلُ اللهِ أوِ الصوفية، فالدينُ دينٌ تحتَ أيِّ اسمٍ أوْ صفةٍ حيثُ لا يتعارضُ الاسمُ معَ نصٍّ أوْ عُرْفٍ أوْ خُلُق، ولكّنا إذا شئْتَ تحديدَ نصوصٍ دالةٍ على مضمون علمِ التصوفِ فنُذَكِّرُ ـ وباللهِ التوفيقُ ـ بما رواهُ مسلمٌ عنْ سيدِنا عمرَ لَمّا دخلَ عليهمْ سيدُنا جبريلُ في صورةِ صحابيٍّ بحضرةِ رسولِ اللهِ فسألَهُ عنِ الإسلامِ وعنِ الإيمانِ ثمَّ قالَ له: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَان. قال ..(أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاه، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك)

ثمَّ قالَ النبيُّ لِسيدِنا عمر أَتَدْرِي مَنِ السَّائِل فقال: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم. قال فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ، وهكذا الصوفيةُ لا يقفونَ عندَ حدِّ الثلثِ الأول ـ وهوَ الإسلامُ ـ أوِ الثلثِ الثاني ـ وهوَ الإيمانُ ـ بلْ غايتُهمْ مقامُ الإحسانِ والثابتُ أنَّهُ لا يصحُّ بلا إسلامٍ وإيمانٍ

وهاكَ ما رواهُ الديلميُّ في مسندِ الفردوسِ عنْ أبي هريرة مِنْ قولِهِ (إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ كَهَيْئَةِ الْمَكْنُونِ لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللَّهِ فَإِذَا نَطَقُوا بِهِ لَمْ يُنْكِرْهُ إِلاَّ أَهْلُ الْغِرَّةِ بِاللَّه) وهذا ما اشتهرَ في الواقعِ مِنْ أحوالِ الصوفيةِ وعلومِهمْ وهاكَ قولُهُ لِسيدِنا عمرَ كَـانَ فِيمَنْ كَـانَ قَبْلَكُـمْ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُـنْ فِي أُمَّتِي فَعُمَرُ مِنْهُموالتحديثُ هوَ ما عَرَّفَهُ الصوفيةُ بالإلهامِ أوِ التنويرِ أوِ الكشفِ

وهاكَ قولُهُ لِسيدِنا حارثةَ بنِ مالكٍ الأنصاريّ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَة قال: أَصْبَحْتُ مُؤْمِناً حَقّا. فقالَ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَة، فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِك فقال: عَزَفْتُ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا فَاسْتَوَى عِنْدِي ذَهَبُهَا وَمَدَرُهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ وَإِلَى أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ يُعَذَّبُون، وَكَأَنِّي أَرَى عَرْشَ رَبِّي بَارِزا، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَسْهَرْتُ لَيْلِي وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي. فقالَ لهُ الرسولُ يَا حَارِثَةُ..عَرَفْتَ فَالْزَم ثمَّ قال عَبْـدٌ نَوَّرَ اللَّـهُ قَلْبَـهُ بِنُورِ الإِيمَان رواهُ البيهقيُّ والبزارُ وابنُ المباركِ

وهذهِ هي أحوالُ الصوفية، وبالجملةِ فإنَّ جميعَ أقوالِهمْ وأفعالِهمْ وأحوالِهمْ إنَّما هيَ مِنْ كتابِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِ اللهِ ، وما الخلافُ أوِ الشبهةُ مِنْ غيرِهمْ إلاَّ لِجهلٍ عارضٍ أوْ أصيلٍ كما سيأتي بيانُهُ مِنْ كلامِ الشيخِ تاجِ الدينِ السبكيِّ في كتابِه معيدِ النعمِ ومبيدِ النقم. مسألة: هلْ هناكَ مِنَ العلماءِ الأفذاذِ المشاهيرِ مَنْ سلكَ طريقَ الصوفيةِ الأخيارِ؟ والجواب: إنَّ مشكلةَ عصرِنا تكمنُ في المستوى الذي وصلَ إليهِ الناسُ بلْ وطلاّبُ العلمِ في هذهِ المسألة، فمجملُ الناسِ يَرَوْنَ أنَّ أكابرَ العلماءِ مِنَ السلفِ الصالحِ لا يمكنُ أنْ يكونوا مِنَ الصوفيةِ وهذا دليلٌ على الجهلِ بتراجمِهمْ أصلاً فضلاً عنِ الجهلِ بمذهبِ الصوفية، ويكفي لِلإجابةِ على هذا السؤالِ وببساطةٍ شديدةٍ أنْ تذكرَ مجموعةً مِنَ السلفِ الصالحِ الذينَ اعتمدَتْهمْ جموعُ المسلمينَ فكانوا أئمتَهمْ ثمَّ تبحثَ في سِيَرِهِمْ فهمْ ولا شكَّ مِمَّنْ سلكَ طريقَ الصوفيةِ أجمعينَ أوْ مِمَّنْ أَقَرُّوا لِلصوفيةِ بالفضلِ والمعرفةِ والولايةِ.. وإلاَّ فما ظنُّكَ بأئمةِ المذاهبِ الأربعةِ أبي حنيفةَ ومالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ! وما ظنُّكَ بسلطانِ العلماءِ سيدي عزِّ الدينِ بنِ عبدِ السلامِ وبمحتسِبِ العلماءِ والأولياءِ سيد أحمدَ زروقٍ وسيد كمالِ الدينِ الْقِسْطَلاّنِيِّ المالكيِّ وسيد أبي عبدِ اللهِ الشاطبيِّ صاحبِ الشاطبيةِ في القراءاتِ وسيد قطبِ الدينِ القسطلانيِّ وسيد عبدِ اللهِ بنِ أبي جمرةَ صاحبِ بهجةِ النفوسِ في شرحِ مختصرِ البخاريِّ وسيد ابنِ دقيقِ العيدِ الذي كانَ أُمَّةً في مصطلحِ الحديثِ وغيرِهِ والإمامِ النوويِّ صاحبِ شرحِ صحيحِ مسلمٍ والأذكارِ ورياضِ الصالحينَ وغيرِها والإمامِ الحسنِ البصريِّ أحدِ أعلامِ التابعينَ والإمامِ الجنيدِ إمامِ الطائفةِ الذي كانَ عَلَماً مِنْ أعلامِ الشريعةِ والحقيقةِ وسيد أبي البركاتِ الدرديرِ صاحبِ شروحِ فقهِ المالكيةِ وسيد جلالِ الدينِ السيوطيِّ صاحبِ المؤلفاتِ العجيبةِ والإمامِ الصاويِّ الخلوتيِّ المالكيِّ والإمامِ ابنِ حجرٍ العسقلانيِّ وابنِ حجرٍ الهيثميِّ المكيِّ والإمامِ الشعرانيِّ الذي كانَ عَلَماً مِنْ أعلامِ الأزهرِ الشريفِ وما قولُكَ في المعاصرينَ مِنْ أمثالِ الدكتورِ عبدِ الحليمِ محمود والشيخِ الجليلِ محمدِ متولي الشعراويِّ ومَنْ سبقَهمْ مِنْ أمثالِ الشيخِ مخلوفٍ الكبيرِ صاحبِ الكتابِ البديع شجرةِ النورِ الزكيةِ في طبقاتِ المالكية؟ والحشدُ الهائلُ مِنَ العلماءِ والأولياءِ المشاهيرِ المعتمَدين لا يستطيعُ القولُ أنْ يَفِيَ عددَهمْ ومَددَهم، وسنذكرُ بعضَ أقوالِ بعضِهمْ وذلكَ لِلتدليلِ على ما ذكرْناهُ آنفاً مِنَ اضمحلالِ مستوى الثقافةِ الدينيةِ عندَ مَنْ ينتسبونَ لِلدينِ أنفسِهمْ.

وهاكَ واحدٌ مِنْ أئمةِ علمِ مصطلحِ الحديثِ صاحبُ المقدمةِ العالِمُ الجليلُ الذي تتلمذَ على كتبِهِ كلُّ مَنْ أرادَ هذا العلمَ وهوَ العلمُ الذي يُدقِّقُ في الحديثِ روايةً ورجالاً ومتناً وإسناداً ـ وهوَ كما قالَ عنهُ سيد عزُّ الدينِ بنُ عبدِ السلامِ إمامُ الشافعيةِ والمحدِّثينَ في عصرِهِ الإمامُ الحافظُ الشيخُ تقيُّ الدينِ بنُ الصلاحِ قالَ عنْ خرقةِ الصوفية: لُبْسُ الخرقةِ مِنَ الْقُرَب، وقدِ استخرجَ لها بعضُ المشايخِ أصلاً مِنْ سُنَّةِ النبيِّ وهوَ حديثُ أمِّ خالدٍ بنتِ خالدِ بنِ سعيدِ بنِ العاصِ أنَّ رسولَ اللهِ أتى بكسوةٍ فيها خميصةٌ فقال مَـنْ تَرَوْنَ أَحَـقَّ بِهَذِه فسكتَ القومُ فقال:ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِد فأُتِيَ بها فأَلْبَسَها إيّاها ثمَّ قال أَبْلِي وَأَخْلِقِي مرتَيْنِ.. (أخرجَهُ البخاري).. وقالَ أيضا: ولي في لبسِ الخرقةِ إسنادٌ عالٍ جيد. وهوَ مِنْ مصطلحاتِ الحديثِ الشريفِ ثمَّ ذكرَ الإسنادَ بطولِهِ إلى سيدِي الحسنِ البصريِّ الذي أَخَذَها مِنْ سيدِنا عليٍّ ::كَرَم::ُ وهوَ أَخَذَها مِنَ النبيِّ .

ولقدْ حكمَ الحافظُ ضياءُ الدينِ المقدسيُّ بصحةِ سماعِ سيدِنا الحسنِ البصريِّ مِنْ سيدِنا عليٍّ ُ لِتصريحِهِ بنفسِهِ بهِ حيثُ قال: سمعْتُ عليّاً يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لاَ يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُه والحديثُ رجالُهُ ثقات .

الإمامُ الشافعي قالَ: (صحبْتُ الصوفيةَ فلمْ أَسْتَفِدْ منهمْ سوى حرفَيْنِ وفي رواية: سوى ثلاثَ كلماتٍ قولَهم: الوقتُ سيفٌ إنْ لمْ تَقْطَعْهُ قَطَعَك، وقولَهم: نفسُكَ إنْ لمْ تشغلْها بالحقِّ شَغَلَتْكَ بالباطل، وقولَهم: العدمُ عصمةٌ...) انظرْ رعاكَ اللهُ إلى قولِ الإمامِ الشافعيِّ (صحبْتُ الصوفية) .

الشيخُ تاجُ الدينِ السبكي مِنْ أقوالِهِ: (الصوفيةُ حَيّاهمُ اللهُ وبَيّاهمُ وجَمَعَنا في الجنةِ نحنُ وإيّاهم، وقدْ تشعبَتِ الأقوالُ فيهمْ تَشَعُّباً ناشئاً عنِ الجهلِ بحقيقتِهمْ لِكثرةِ المبتلينَ بها)

الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل، حكى ابنُ أيمنَ في رسالتِهِ عنِ الإمامِ أحمدَ: (أنَّهُ كانَ في أولِ أمرِهِ ينهى ولدَهُ عنْ مجالسةِ الصوفيةِ حتى نَزَلَ عليهِ جماعةٌ منهمْ في الليلِ مِنَ الهواءِ فسألوهُ عنْ مسائلَ في الشريعةِ حتى أَعْجَزُوهُ ثمَّ صعدوا في الهواء؛ فمِنْ ذلكَ الوقتِ كانَ يقولُ لِولدِه عليْكَ بمجالَسةِ الصوفيةِ فإنَّهمْ أَدْرَكُوا مِنْ خشيةِ اللهِ وأسرارِ الشريعةِ ما لمْ نُدْرِكْه ُ.

الإمامُ الغزالي: قالَ في سيرتِهِ الذاتيةِ في كتابِ المنقِذِ مِنَ الضلال: ثمَّ إنِّي لَمّا فرغْتُ مِنْ هذهِ العلومِ أَقْبَلْتُ بِهِمَّتِي على طريقِ الصوفية، وعلمْتُ أنَّ طريقتَهمْ إنَّما تَتِمُّ بعلمٍ وعمل؛ وكانَ حاصلُ عملِهمْ قَطْعَ عقباتِ النفوسِ والتنزهَ عنْ أخلاقِها المذمومةِ وصفاتِها الخبيثةِ حتى يتوصلَ بها إلى تخليةِ القلبِ عنْ غيرِ اللهِ وتحليتِهِ بذكرِ اللهِ .

سلطانُ العلماءِ عزُّ الدينِ بنُ عبدِ السلام:كانَ يقول: كلُّ الناسِ قَعَدُوا على رسومِ الشريعةِ (أيْ صورِها) وقَعَدَ الصوفيةُ على قواعدِها التي لا تتزلزل؛ ويؤيِّدُ ذلكَ ما يقعُ على أيديهمْ مِنَ الكراماتِ والخوارق، ولا يقعُ ذلكَ على يدِ عالِمٍ ولوْ بلغَ في العلمِ ما بلغَ إلاَّ إنْ سلكَ طريقَهمْ .

الإمامُ مالك:كانَ يقول: مَنْ تَصَوَّفَ ولمْ يَتَفَقَّهْ فقدْ تَزَنْدَق، ومَنْ تَفَقَّهَ ولمْ يتصوفْ فقدْ تَفَسَّق، ومن جمع بينهما فقد تحقق. وهو قول مروي بالأسانيد الصحيحة المتواترة عن الامام مالك.




0 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 متخفي