إنتقال للمحتوى




صورة
- - - - -

آسف رومني رئيس أميركا القادم. آسف لن يكون هذا القرن أمريكيا. بحث يهدد أميركا ويقبب من قدراتها


  • لا تستطيع إضافة موضوع جديد
  • من فضلك قم بتسجيل الدخول للرد
لا توجد ردود على هذا الموضوع

#1 hakem

تاريخ المشاركة 14 April 2012 - 06:34 AM




بقلم: تشارلز كوبشان / أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورجتاون

على السياسيين الأميركيين أن يكفوا عن التظاهر بأن الولايات المتحدة تدير العالم.

في أحد خطاباته الانتخابية، أصر ميت رومني على أن "هذا القرن لا بد أن يكون قرنا أمريكيا"، ثم تابع يقول: "وفي قرن أمريكي، أمريكا تقود العالم الحر، والعالم الحر يقود كل العالم". وبهذا تقيد المرشح الجمهوري الأوفر حظاً بالأدبيات التقليدية لحزبه، فأعاد تأكيد أن الولايات المتحدة هي "بلد فريد له قدر فريد".

وفي موسم انتخابي، يتردد مثل هذا الكلام بسهولة على الألسنة. ولكن بلاغة رومني تتعارض بصورة بائسة مع توق الناخبين الأمريكيين إلى سياسة خارجية مختلفة أقل كلفة، وكذلك مع عالم يشهد تغيرات كاسحة وانتكاسا اقتصاديا حادا ومكلفا، إلى جانب نزاعين غير حاسمين في أفغانستان والعراق، ترك الأمريكيين مهيئين للتركيز على الجبهة الداخلية.

وعلى الصعيد الخارجي، من الصعب تصور أن الرئيس المقبل للولايات المتحدة يمكن أن يتعامى عن رؤية التغير السريع للتوزيع العالمي للقوة، بل على العكس، ستكون مهمته التفاعل بحصافة مع مضامين مثل هذا التغيير، وضمان بقاء الولايات المتحدة آمنة ومزدهرة حتى مع تحول القوة الاقتصادية والعسكرية إلى دوائر جديدة في العالم.

والرئيس باراك أوباما يتقدم على المسار الصحيح، إذ إن الرحيل عن العراق والوتيرة المتسارعة للانسحاب من أفغانستان سيجعلان التزامات الولايات المتحدة منسجمة مع مصالحها.

وقد تبين أن عمليات القوات الخاصة وضربات الطائرات الآلية أكثر فعالية بكثير في محاربة "القاعدة" من احتلال بلدان في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، في حين أن الانتشار البحري الأمريكي في الخليج هو أفضل طريقة للتعامل مع إيران. ومع صعود الصين وتعاظم الحيوية الاقتصادية في جوارها، فإن أوباما محق في تقليص الوجود الأمريكي في أوروبا والقيام بـ"التفاف" إستراتيجي باتجاه آسيا.

وهذه الحركة تشكل وقاء ضرورياً من طموحات الصين وتضمن استفادة العمال الأمريكيين من توسع الأسواق في حوض المحيط الهادي. وهذه السياسات ستمكن الولايات المتحدة في آن معاً، من التكيف مع المشهد العالمي المتغير والاقتصاد في مواردها وتنمية اقتصادها ما يسهل الوفاء بتعهد الرئيس بالتركيز على "بناء البلد هنا في الوطن".

لقد سبق أن شوه رومني النزعة الواقعية لأوباما، متهما بأن "رئيسنا يعتقد أن أمريكا في حالة انحدار". وجاء رد أوباما في خطابه أمام الكونغرس حول حالة الاتحاد في 24 يناير، إذ قال: "من يقولون إن أمريكا في حالة انحدار.. لا يعرفون عما يتحدثون". ولا ريب في أن أوباما حقق الغلبة في هذا الأخذ والرد. وهو يدرك أنه يتعين على الإستراتيجية الأمريكية -بصرف النظر عن نقاط قوة الولايات المتحدة- أن تتكيف مع عالم ستكون القوة فيه موزعة بصورة أشمل، وتركيز خطابه على إعادة بناء الاقتصاد الأمريكي يتوجه مباشرة إلى ناخبين متلهفين لازدهار وعدالة أكبر داخل البلد.

وحسب مسح للرأي العام أجراه حديثا مركز أبحاث "بيو"، فإن 46% من الأمريكيين يريدون من الولايات المتحدة أن "تهتم بشؤونها الخاصة"، في حين يعتقد 76% أنه يتعين على البلد أن "يركز على المشكلات الوطنية أكثر من التحديات الخارجية". وهذه أرقام مرتفعة بالمعايير التاريخية، ما يشكل دلالة واضحة على أن الناخبين يتأذون اقتصادياً ويحترسون من الإفراط في التمدد الاستراتيجي خارجيا. وعلى رومني أن يدرك بذلك، وحديثه بتباه عن قرن أمريكي جديد لاقى أصداء في بعض الدوائر، ولكن التزام أوباما ببناء البلد في الداخل سيلقى بالتأكيد قبولا أوسع.

وحتى إذا كسب خطاب رومني تأييدا أوسع في الداخل، فسيبقى غير منسجم مع المشهد العالمي الجديد الذي يظهر للعيان بسرعة. والولايات المتحدة هي حقاً بلد فريد بموقعه الجغرافي الممتاز والتزامه بالحرية والديمقراطية وطبيعة قيادته الدولية، ولكن فرادة الولايات المتحدة يجب ألا تتخذ ذريعة للتعامي عن الوقائع العالمية.

ومن أبرز هذه الوقائع أن الناتج المحلي الإجمالي للصين سيعادل مثيله الأمريكي خلال مسار العقد المقبل. والبنك الدولي يتوقع أن يصبح الدولار، واليورو، واليوان الصيني، عملات متساوية في نظام نقدي دولي "متعدد العملات" بحلول عام 2025.

وتتوقع مجموعة "غولدمان ساكس" المصرفية أن يصبح مجموع الناتج المحلي الإجمالي للبلدان الأربعة التي تتصدر قائمة البلدان النامية -وهي البرازيل، والصين، والهند، وروسيا- مساوياً لمجموع ناتج البلدان السبعة الصناعية الرئيسية بحلول عام 2032. وما من شك في أن الولايات المتحدة ستخرج من حالة التدهور الاقتصادي وتستعيد انتعاشها الاقتصادي في السنوات المقبلة. ومع ذلك، فإن ظهور قدر أكبر في المساواة بين المتنافسين الكبار على المسرح العالمي هو أمر حتمي.

ومن المؤكد أن التفوق العسكري لأمريكا سيستمر لعقود مقبلة. ولكن -كما كشفت حربا العراق وأفغانستان- من الصعب أن تضمن الأفضلية العسكرية نفوذا مؤثرا. وبما أن الميزانية الدفاعية الأمريكية باتت مهيأة لتخفيضات من أجل العودة إلى وضع مالي سليم، فسوف يتعين على الولايات المتحدة أن تحذر من التورط في أي نزاع كان. وممارسة إدارة شؤون الدولة بفطنة وحكمة ستكون مهمة على الأقل بقدر أهمية امتلاك القدرة العسكرية لضمان أمن البلاد.

وعندما نسلم بضرورة أن تتكيف الولايات المتحدة مع التحولات المرتقبة في التوزيع العالمي للقوة، فهذا لا يعني أننا متشائمون أو أننا نتوقع انحدار القوة الأمريكية، بل يعني أننا واقعيون، وكما يقول بروس جنتلسون -أستاذ العلوم السياسية في جامعة ديوك- فإن قيادة الولايات المتحدة بسلام عبر المرحلة الانتقالية المقبلة تقتضي رؤية العالم كما هو وليس إنكار الواقع.

والتكيف مع صعود قوى جديدة يقتضي إفساح المجال على الطاولة للقادمين الجدد، وهذه عملية جارية وقد بلغت مرحلة متقدمة، إذ إن مجموعة العشرين حلت محل مجموعة الثماني، ما وسع دائرة المداولات العالمية. وفي أعقاب إصلاحات أقرت عام 2010، أصبحت دولا نامية تتمتع الآن بثقل أكبر في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، كما أن توسيع عضوية مجلس الأمن الدولي أصبح بالمتناول ولو أنه غائص الآن في دوامة المماحكات.

إن توسيع تمثيل الدول الصاعدة في الهيئات والمؤسسات الدولية ليس سوى الجزء السهل من المعادلة، إذ إن التحدي الأصعب سيكون إدارة التنوع الإيديولوجي الذي سيترافق مع إعادة توزيع القوة العالمية، وبسبب فرادة الولايات المتحدة، فإنه من الممكن جداً أن يتبين أن خصوصية ديمقراطيتها الليبرالية هي الاستثناء وليس القاعدة.

وفي روسيا، والصين، ودول الخليج العربية، تسود رأسمالية بقيادة الدولة ومن الممكن جداً أن يستمر هذا الوضع في المستقبل المنظور، والربيع العربي يمكن أن يأتي بحكم ديمقراطي إلى بعض على الأقل من بلدان الشرق الأوسط، ولكنه يغذي الإسلام السياسي أيضا، ويجب عدم الخلط بين "الديمقراطية" و"الغرب"، وهناك قوى صاعدة هي ديمقراطيات أصلا، مثل الهند والبرازيل وتركيا، تشق طرقاً خاصة بها، وهي تختلف بانتظام مع الولايات المتحدة وأوروبا حول التجارة، ودبلوماسية الشرق الأوسط، والتدخل العسكري، والبيئة، ومسائل أخرى، وتفضل الوقوف إلى جانب دول صاعدة أخرى، سواء كانت ديمقراطية أم لا.

وعبارات تمجيد أمريكا التي يرددها رومني ليست عذرا للصمت بشأن كيف يخطط للتعامل مع كل هذه التعقيدات. وضرورة تعزيز الاستقرار الدولي سيصبح أكثر إلحاحا، لأن القوى الصاعدة ستطرح على الطاولة تصوراتها المختلفة بشأن النظام العالمي.

والولايات المتحدة لديها مهمة رئيسة تضطلع بها في إدارة مثل هذا الاختلاف وتوجيهه نحو أهداف تعاونية، إلا أن التصريحات المبالغ فيها بشأن تفوق الولايات المتحدة ستضر أكثر مما تنفع. وإذا كان يتعين إقامة نظام دولي توافقي، فلا بد أن تعامل القوى الصاعدة كشركاء وأصحاب مصلحة وليس مجرد أطراف تتعامل معها القوة الأمريكية.

ويمكن القول إن توجيه التغييرات الجارية نحو مثل هذا العالم المتعدد الأقطاب سيكون التحدي الحاسم الذي سيواجه الحكم الأمريكي في السنوات المقبلة. ولا يبدو رومني مستعداً للتغلب على هذا التحدي من خلال نكران حدوث مثل هذه التغييرات ومحاولة تصوير سياسات أوباما على أنها "تنازل مقنع بفصاحة لغوية عن القيادة العالمية".

وعلى أوباما أن يرحب بهذا النقاش وأن يرفض ترك خصومه يختبئون خلف ستار التفرد الأمريكي، وعلى الديمقراطيين ألا يشعروا بعد الآن أنهم عرضة للهجوم في مسألة الأمن الوطني.

وقد أثبت أوباما قوة وذكاء في العديد من المسائل، بما فيها إضعاف "القاعدة" والالتفاف نحو آسيا وعزل إيران، وهو يدرك أن دبلوماسية ذكية وحازمة مدعومة بالقوة الأمريكية ستخدم الولايات المتحدة أكثر بكثير من الحديث عن التفوق الأمريكي.

إن اضطلاع الولايات المتحدة بدور عالمي أكثر ذكاء وأقل كلفة لن يساعدها على إعادة ترتيب بيتها فحسب، بل سيمكن القوى الصاعدة أيضاً من انتزاع المكانة الراسخة التي تستحقها.

والأمريكيون اليوم متحمسون لكي يتشاركوا مع آخرين أعباء ومسؤوليات الارتباط الدولي. والعالم بأمسّ الحاجة إلى نوع من القيادة الأمريكية لا يسعى إلى الهيمنة على كل شيء، وإنما إلى قيادة عالم أكثر تنوعا يقوم على التعاون والاتفاق الجماعي في الرأي



منقول




  • 0